شرح
ومنه يظهر : ان ما أشكله المصنف من عدم الثمرة بين القولين في غير محله سيما مذهبه شرطية
العلم أو الوثوق بالقدرة على سبيل جزء الموضوع ويقابله مانعية العلم بالعجز فيكون مورد
الشك محكوما بالفساد واقعا على مذهبه لانتفاء الشرط قطعا بلا مجال للأصل ومحكوما بالصحة
واقعا على المذهب الآخر .
ومنه يظهر ما في رجوعه إلى الأصل وحكمه بعمد الفرق بين القولين في جريان الأصل ، فإنه مع
ما صرح به في اخر البحث من دخل احراز القدرة في الصحة لا القدرة الواقعية كيف ساغ له ان
يرجع إلى استصحاب القدرة أو استصحاب عدم العجز الا ان يكون ذلك مبنيا على مذهبه من قيام
الامارات والأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية . ( ص 194 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى عليك أن ما دار على الألسن من أنه لو تردد الامر بين شرطية
أحد الضدين ومانعية الآخر فبناء على الشرطية يجب إحراز الشرط عند الشك ، وبناء على
المانعية تكفي أصالة عدم وجود المانع لا يرجع إلى محصل ، وعلي فرض صحة هذا الكلام فهو إنما
يصح فيما إذا دار الامر بينهما في الوجوديين ، لا في مثل شرطية القدرة ومانعية العجز الذي يكون
التقابل بينهما تقابل العدم والملكة . ونحن وإن أشبعنا الكلام في ذلك في الأصول وفي مسألة
اللباس المشكوك فيه إلا أنه لا بأس بالإشارة إليه إجمالا .
فنقول : لو دار الامر بين شرطية الشئ ومانعية ضده كشرطية المأكولية ومانعية غير المأكول في
لباس المصلي فتظهر الثمرة بينهما في جريان البراءة ، لا أصالة عدم المانع ، سواء أريد منها
الاستصحاب أو أصلا برأسه ، كما صرح به جملة من الأساطين ، وذلك لأنه بناء على الشرطية
لو شك في اللباس أنه مأخوذ من المأكول أو غيره لشبهة حكمية أو موضوعية لا تصح الصلاة
فيه ، لان اشتراط المأكولية معلوم فلا يمكن جريان البراءة في أصل الشرطية .