تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
نعم ظاهر عبارة الغنية هو الثاني ، حيث قال : ( وإنما اعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه تحفظا مما لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف . الخ ) فإنه ربما يستظهر منها كون اعتبار القدرة للتحفظ مما ليس بمقدور ، فهو المانع في الحقيقة ، ويمكن أن يراد منها الاحتراز عما ليس فيه هذا الشرط ، وعلي أي حال فليس في تحقيقه كثير فائدة . وأما المقام الثالث : فربما يقال إن ضم أدلة اعتبار القدرة إلى دليل الوفاء بالعقد يقتضي مانعية العجز ، فإن منها قوله عليه السلام لا تبع ما ليس عندك مقتضاه أن البيع النافذ ما لا يكون كذلك ، أي لا يكون من بيع ما ليس عنده ، لا ما كان من بيع ما هو عنده ، كما أن ضم دليل لا تكرم الفساق إلى قوله أكرم العلماء يقتضي وجوب اكرام العالم الذي ليس بفاسق ، لا العالم العادل ، ومنها : قوله عليه السلام نهي النبي عن بيع الغرر ، فإن مقتضاه أن عنوان الغرر مانع ، وأن العقد الذي يجب الوفاء به ما لم يكن غرريا ، لا ما كان في قبال الغرر بتقابل التضاد . وفيه : - بعد ما عرفت من استحالة مانعية العجز ونحوه واقعا ، واستحالة المانعية الجعلية الشرعية كلية ، فلا بد من التصرف في مقام الاثبات بحمله على أمر معقول ، وهي شرطية القدرة - أن غاية ما يقتضيه تعنون العام بعنوان عدم المخصص أن العقد الذي لم يكن متعلقه غير مقدور واجب الوفاء ، لكنه هل لمانعية العجز - وهو عدم القدرة - أو لشرطية عدم العجز وهو الملازم للقدرة ؟ فكلاهما محتمل ، وقد عرفت أنه ليس كل عدم أخذ شرطا من باب عدم المانع . وأما المقام الرابع فنقول : إن كان المدعي مانعية أمرا وجوديا ، فربما يتوهم أن أصالة عدم المانع الكلي يجدي في ترتب المقتضي على مقتضيه ، أما إذا كان المانع أمرا عدميا فهو بنفسه مطابق للأصل ، فيكون مفيدا لضد المقصود ، مع أن المقامات تختلف بحسب سبق القدرة وسبق عدمها ، وأصالة عدم عنوان المانع مثبتة بالإضافة إلى اثبات عدم القدرة وهو العجز ، كما أن استصحاب