شرح
نعم ظاهر عبارة الغنية هو الثاني ، حيث قال : ( وإنما اعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه تحفظا
مما لا يمكن فيه ذلك كالسمك في الماء والطير في الهواء ، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف .
الخ )
فإنه ربما يستظهر منها كون اعتبار القدرة للتحفظ مما ليس بمقدور ، فهو المانع في الحقيقة ، ويمكن
أن يراد منها الاحتراز عما ليس فيه هذا الشرط ، وعلي أي حال فليس في تحقيقه كثير فائدة .
وأما المقام الثالث : فربما يقال إن ضم أدلة اعتبار القدرة إلى دليل الوفاء بالعقد يقتضي مانعية
العجز ، فإن منها قوله عليه السلام لا تبع ما ليس عندك مقتضاه أن البيع النافذ ما لا يكون كذلك ،
أي لا يكون من بيع ما ليس عنده ، لا ما كان من بيع ما هو عنده ، كما أن ضم دليل لا تكرم
الفساق إلى قوله أكرم العلماء يقتضي وجوب اكرام العالم الذي ليس بفاسق ، لا العالم العادل ،
ومنها : قوله عليه السلام نهي النبي عن بيع الغرر ، فإن مقتضاه أن عنوان الغرر مانع ، وأن العقد
الذي يجب الوفاء به ما لم يكن غرريا ، لا ما كان في قبال الغرر بتقابل التضاد .
وفيه : - بعد ما عرفت من استحالة مانعية العجز ونحوه واقعا ، واستحالة المانعية الجعلية الشرعية
كلية ، فلا بد من التصرف في مقام الاثبات بحمله على أمر معقول ، وهي شرطية القدرة - أن غاية
ما يقتضيه تعنون العام بعنوان عدم المخصص أن العقد الذي لم يكن متعلقه غير مقدور واجب
الوفاء ، لكنه هل لمانعية العجز - وهو عدم القدرة - أو لشرطية عدم العجز وهو الملازم للقدرة ؟
فكلاهما محتمل ، وقد عرفت أنه ليس كل عدم أخذ شرطا من باب عدم المانع .
وأما المقام الرابع فنقول : إن كان المدعي مانعية أمرا وجوديا ، فربما يتوهم أن أصالة عدم المانع
الكلي يجدي في ترتب المقتضي على مقتضيه ، أما إذا كان المانع أمرا عدميا فهو بنفسه مطابق
للأصل ، فيكون مفيدا لضد المقصود ، مع أن المقامات تختلف بحسب سبق القدرة وسبق عدمها ،
وأصالة عدم عنوان المانع مثبتة بالإضافة إلى اثبات عدم القدرة وهو العجز ، كما أن استصحاب