شرح
ثالثها : ما هو مقتضى الأدلة من الشرطية
أو المانعية . رابعها : في الثمرة المدعاة بين الشرطية والمانعية .
أما المقام الأول : فعن المصنف قدس سره عدم صدق المانع عليه ، لان المانع ما يلزم من وجوده
العدم ، والعجز أمر عدمي ، لأنه ليس إلا عدم القدرة ، ولذا تفصي عنه بعض الاجلة ، بأن العجز
لازمه اليأس ، وهو أمر وجودي ، فالمانعية له باعتبار لازمه لا باعتبار نفسه .
والتحقيق : أن ما أفاده في المانعية من تقومها باستلزام الوجود للعدم غير موافق للبرهان ، لان
استلزام الوجود للعدم إما باستلزام المقتضي لمقتضاه ، أو باستلزام الشرط لمشروطه ، أو باستلزام
المعد للمعد له ، والكل غير معقول . وأما كون الوجودي مقتضيا للعدم فإن العدم لا يترشح من
مقام ذات شئ ، حيث لا تعين له في مرتبة الوجود ، والا لانقلب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما
حيثية ذاته مقابل طرد العدم ، ولا في مرتبة ماهية ذلك الموجود ، والا لانقلب حيثية الثبوت إلى
حيثية النفي . وأما كون الوجودي شرطا للعدم ، فإن الشرط إما مصحح فاعلية الفاعل أو متمم
قابلية القابل ، والعدم لا يحتاج إلى فاعل وقابل حتى يتوقف على مصحح الفاعلية ومتمم القابلية .
وأما كون الوجودي معدا للعدم ، فإن المعد ما يقرب الأثر إلى مؤثره ، وحيث لا مؤثر للعدم ، فلا
معني لمقرب الأثر إلى مؤثره ، ولا استلزام الا بأحد وجوه العلية ، بل الحق أن المانع اصطلاحا هو
ما يقتضي ما ينافي مقتضى شئ آخر ، فالمقتضيان متمانعان لتنافي مقتضاهما ، فسبب الضد هو
المانع ، ومن الواضح أنه ليس للعجز أثر يضاد أثر العقد وهو الملك حتى يوصف العجز بالمانعية ،
بل عدم الملك بعدم علته التامة ، لا بوجود سبب ضده ليكون مستندا إلى وجود المانع ، فتدبر جيدا ،
هذا كله في المانعية الواقعية .
وأما المانعية الجعلية الشرعية : فهي كلية غير معقول ، وإن اشتهر استفادتها من النهي الغيري ،