وعلي أي حال ، فلا بد من اخراج بيع الفضولي عنه بأدلته ، أو بحمله على النهي المقتضي
لفساده بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك وكيف كان ، فتوجيه الاستدلال بالخبر على
ما نحن فيه ممكن وأما الايراد عليه بدعوى : أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في
تلك الأزمنة ، من بيع الشئ الغير المملوك ثم تحصيله بشرائه ونحوه ودفعه إلى المشتري ،
فمدفوع بعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد ، وليس في الاخبار المتضمنة لنقل هذا
الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد نعم ، يمكن أن يقال : إن غاية ما يدل عليه هذا
النبوي - بل النبوي الأول أيضا " - : فساد البيع ، بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر
المقصود ، فلا ينافي وقوعه مراعي بانتفاء صفة الغرر وتحقق كونه عنده . ( 17 )
شرح
( 17 ) الإيرواني : قول المصنف ( فلا ينافي وقوعه مراعي ) يعنى : ان حديث نفى الغرر لا يقتضى
البطلان إذا جهل وجود القدرة الذي به يكون قوام الغرر لا بواقع عدم القدرة فانكشف وجود
القدرة .
أقول بل وكذلك لا يقتضى البطلان عند عدم القدرة حال البيع مع تحققها بعده ويمكن ادراج
هذا الفرض أيضا في العبارة . ( ص 193 )
الأصفهاني : قد مر منا في مبحث الفضولي ، وفي مبحث من باع ثم ملك في مقام الجواب عن هذه الأخبار
أن المراد إما هو البيع الانشائي الموصوف بالصحة والفساد أو البيع الحقيقي الموصوف
بالوجود والعدم ، وأن النهي على الأول إرشاد إلى عدم النفوذ وعدم الأثر المترقب من السبب ،
وعلي الثاني إرشاد إلى عدم تحققه .
وقد ذكرنا أن الحكم ببطلانه من رأس أو الحكم بعدم تحققه كذلك مبني على الاطلاق ، إما
بلحاظ الآثار من حيث الصحة الفعلية والتأهلية معا على الأول ، وإما بلحاظ الأحوال من حيث
تملكه بعد العقد أو دخوله تحت يده ونحو ذلك على الأول والثاني معا .