ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر :
منها : ما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : ( لا تبع ما ليس عندك ) بناء
على أن كونه عنده لا يراد به الحضور ، لجواز بيع الغائب والسلف إجماعا ، فهي كناية ،
لا عن مجرد الملك ، لان المناسب حينئذ ذكر لفظة اللام ، ولا عن مجرد السلطنة عليه والقدرة
على تسليمه ، لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة والعامة به على عدم جواز بيع العين
الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها ، خصوصا إذا كان وكيلا عنه في بيعه ولو
من نفسه ، فإن السلطنة والقدرة على التسليم حاصلة هنا ، مع أنه مورد الرواية عند
الفقهاء .
فتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت
اليد حتى كأنه عنده وإن كان غائبا . ( 16 )
شرح
( 16 ) الإيرواني : ما ذكره من الاحتمالات لكلمة ( عنده ) أربعة ، أحدها : هو الحضور عند الشخص
مقابل الغياب عنه . والأخرى هي الملكية . والثالثة : هي السلطنة على تسليم العين .
ورابع الاحتمالات : السلطنة الفعلية الشرعية العرفية وفيه منطوي اعتبار الملكية والقدرة على
التسليم وهو الذي اختاره بابطال أخواته .
وأنت خبير بان الظاهر من لفظ ( عند ) هنا هو الملكية وقد تعارف الكناية عنها به والفقهاء أيضا
استدلوا على اعتبار الملكية بهذا النبوي .
واما ما ذكره المصنف لابطاله من : ان المناسب لذلك التعبير باللام المفيدة للملك .
ففيه : ان التعبير بلفظ ( عند ) حيث إنه من الكنايات لعله أبلغ . ( ص 193 )
الأصفهاني : ما ذكره من المحتملات هو كونه عنده بمعنى الحضور ، وبمعنى الملك ، وبمعنى السلطنة
الخارجية على التسليم ، وبمعنى السلطنة المترتبة على الملك ، والسلطنة الفعلية على التسليم ،