شرح
أحدها : ما عن شيخنا الأستاذ في تعليقته الأنيقة ، وهو أن الاطلاق مسوق لبيان أحقية السابق ،
وأنه لا يجوز مزاحمته ، لا لبيان جواز السبق إلى كل ما لم يسبقه اليه أحد .
والجواب : أنه بالمطابقة يدل على الترخيص في السبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد ، وبالالتزام على
أنه لا يجوز مزاحمته ، حيث إنه مقتضى كونه أحق به ولا يجوز مزاحمة ذي الحق ، فيكون كقوله
عليه السلام : ( من أحيي أرضا ميتة فهو أحق بها ، وهي له ) فإنه يتضمن الترخيص الشرعي في
الاحياء ، وأنه سبب للأحقية أو الملكية ، فكذلك هنا يكون دليل السبق دالا على سببية السبق
للأحقية .
ثانيها : أن الموات التي هي مورد الاحياء ودليله مختصة بالامام عليه السلام ، فيكون من أحيي
ترخيصا شرعيا ومالكيا منه في الاحياء المملك مثلا " .
وأما مورد دليل السبق فغير مختص بالأراضي ولا بخصوص الإمام عليه السلام ، ليكون كدليل
الاحياء فيلزمه جواز السبق إلى ملك كل أحد أيضا ، ومع استفادة تقيده بعدم كون المورد متعلقا
لحق الغير بالسبق أو غيره - ويدل بالفحوى على عدم كونه ملكا للغير - فلا مجال للاستدلال به
هنا ، لأنه لا يعم ما هو ملك الغير إماما كان أو غيره ، والا لجاز السبق إلى سائر أموال الإمام عليه السلام
، لو جعل هذا إذنا مالكيا في السبق إلى ماله .
ثالثها : أن مجرد الأحقية لا يقتضي الملكية ، وإن كانت لا تنافيها أيضا ، فالاستدلال للتملك
بالحيازة بمجرد الأحقية هنا وفي المباحات غير وجيه ، بل لا بد من إقامة على الملكية ، كما ربما
يدعي وجود رواية من طرقنا وهي من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له .
هذا ويمكن أن يقال : إن كون الأرض عامرة بالمعني المتقدم لا ينافي الاحياء بغرس الشجر وحفر
البئر وأشباه ذلك ، فتملكها بعنوان الاحياء ، بل ورد في خصوص الغرس والحفر رواية وهي ما عن
السكوني عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من