شرح
كذلك نقول إهماله مع اعتباره هناك لمكان الغلبة ، فلا إطلاق يعم العامرة ، بل لا بد من اجتماع
الوصفين من كونها ميتة ، ومن كونها لا رب لها ، بل الالتزام بكون الاطلاق واردا مورد الغالب
أولي من الالتزام بورود القيد مورد الغالب .
وأما دعوى : أن توصيف الأرض الميتة بكونها لا رب لها في المرسلة من باب الغلبة ، وأن المناط
كونها ميتة ، وأن الاطلاقات أيضا دليل ملكية الموات بما هي ، وأن توصيف الأرض بكونها لا رب
لها كناية عن موتانها ، لكونها غالبا كذلك ، إذ كما أن الغالب مما لا رب لها أنها ميتة ، كذلك الغالب
من الموات أنها لا رب لها .
فمدفوعة : بأن الظاهر من قولهم عليهم السلام : ( لا رب لها ) قبول الموضوع مع حفظ عنوانه ، لان
يكون له رب وأن لا يكون له رب ، ومن الواضح أن الموات بالأصالة ليست كذلك ،
إذ لا يمكن أن يكون لها مالكا بإحيائها المخرج لها عن كونها مواتا ، بخلاف العامرة بالأصالة ،
فإنها مع انحفاظ عنوانها يمكن أن يكون لها رب بالحيازة ، وأن لا يكون لها رب بعدم الحيازة
. وعليه فما وصف بأنها لا رب لها ينحصر في الأرض العامرة وفي الميتة بالعرض ، وحينئذ لا يمكن
أن يكون الاعتبار في الميتة بالعرض بحيثية موتانها ، فإن لازمه أن تكون العامرة التي حازها
الشخص فماتت ملكا للإمام عليه السلام وإن كان لها مالك فعلا ، بناء على أن النزاع المعروف في
باب إحياء الموات مختص بما إذا ماتت بعد الاحياء لا بعد الحيازة ، وأن حالها حال سائر ما حازه
الانسان من عدم خروجه عن ملكه الا بناقل شرعي .
ومنه يعلم : أن التوصيف بكونها لا رب لها في المرسلة وفي الاطلاقات لا يقبل الحمل على الغلبة ،
ولا يصح تنزيل الاطلاقات على بيان مالكية الإمام عليه السلام للموات بما هي موات ، فتدبر جيدا .
وأما المقام الثاني فنقول : قد استدل في المتن للتملك بالحيازة بعموم النبوي : ( من سبق إلى ما لم
يسبقه إليه مسلم فهو أحق به ) والاشكال فيه من وجوه ،