فظاهر عبائر جماعة من القدماء وغيرهم الأول ، إلا أن صريح الشيخ في النهاية وابن حمزة
في الوسيلة وجمهور المتأخرين - عدا شاذ منهم - هو كونه موقوفا ، وهو الأقوى ، للعمومات
السليمة عن المخصص ، لان معقد الاجماع والاخبار الظاهرة في المنع عن التصرف هو
الاستقلال ، كما يشهد به عطف المرتهن على الراهن ، مع ما ثبت في محله من وقوع
تصرف المرتهن موقوفا ، لا باطلا ( 3 ) وعلي تسليم الظهور في بطلان التصرف رأسا ، فهي
موهونة بمصير جمهور المتأخرين على خلافه .
شرح
( 3 ) الإيرواني : العمومات مؤداها سببية العقد وتأثيره الاستقلالي فيكون المقام مخصصا منها قطعا
لدورانه بين البطلان والوقوف على الإجازة وعلى كل حال السببية التامة منتفية منه وليست
العمومات شأنها اثبات التأثير الناقص .
وإن شئت قلت : إن بيع الراهن خارج عن العمومات بالقطع والمتيقن وان كان خروج ما قبل
الإجازة من المرتهن الا انه لا مجال للتمسك بها بعدها لعدم عموم أزماني فيها بل عمومها افرادي
فقط بإزاء كل عقد ايجاب واحد لا ايجابات متعددة حتى إذا خرج الفرد في زمان صح التمسك بها في
زمان آخر .
نعم يمكن ان يقال إن ذلك على القول بالنقل واما على القول بالكشف فلا يعلم بخروج ما لحقه
الإجازة في شئ من الأزمنة فيحكم بمقتضي خطاب أوفوا بالصحة من أول الأمر . ( ص 191 )
الأصفهاني : قد تقدم منا بعض الكلام مما يتعلق بالمقام في أوائل مسألة من باع ثم ملك ،
وأن التمسك بعموم ( أوفوا بالعقود ) محل اشكال لعدم التنويع من قبل الرهن الذي هو أحد أفراد العام ،
بخلاف التمسك بعموم ( أحل الله البيع ) المنافي لنفوذ الرهن بدليله .
ونزيدك هنا أن الرهن إذا كانت حقيقته الحبس على الدين وعن التصرفات مطلقا فنفوذها بسببها
يمنع عن نفوذ البيع عقلا لا جعلا شرعا ،