شرح
ما في قوله : ( الخمر حرام لأنه مسكر ) حيث يقال الخمر مسكر وكل مسكر حرام ، ولا بد من أن
تكون صحة الاستدلال به متوقفا على قابليته لهذا الانضمام بحيث لولاها لم يكن الاستدلال به
صحيحا وهو لا يتحقق الا فيما إذا كان الحكم المعلل عاما ولم يكن فيه جهة اختصاص بالموضوع
المذكور في الخطاب كما في مثال الخمر حرام حيث إن الحرمة لا تكون مختصة بخصوص الخمر بل
كل حرام فهو حرام ولم يكن للموضوع أيضا منشأ لاختصاص الحكم به .
واما لو كان كذلك فيخرج عن مورد منصوص العلة فان حصل حينئذ مناط قطعي للتعدي عن
مورد الحكم إلى غيره يدخل في مستنبط العلة بالمناط القطعي والا فيخرج عن تنقيح المناط أيضا ،
وحكم منصوص العلة هو التعميم بلا حاجة إلى مناط قطعي أو غيره لكون الدليل بمدلوله اللفظي
متكفلا للعموم وحكم مستنبط العلة هو احتياج التعميم إلى القطع بالمناط .
إذا تبين ذلك فنقول : حكم المذكور في الرواية المذكورة هو نفوذ نكاح العبد بإجازة السيد والعلة
المذكورة فيها هي ان العبد عصي سيده وما عصي الله ، فالقياس المسلم من المورد .
والكبرى الكلية هو : ان العبد عصي سيده وما عصي الله ، وكلما عصي سيده وما عصي الله ينفذ
إذا أجاز السيد ، فتكون النتيجة صحة كلما يصدر عن العبد مما يحتاح إلى إجازة سيده سواء كان
نكاحا أو غيره .
ولا يدل على صحة ما صدر عن غير العبد مما يحتاج إلى إجازة مجيز وهذا نشأ من إضافة العصيان
إلى العبد وكونه عاصيا لسيده ، فالموضوع ليس في الصغرى هو العصيان مطلقا بل هو خصوص
عصيان العبد ولا عصيانه بالنسبة إلى كل واحد بل عصيانه بالنسبة إلى سيده .
لكن يمكن ان يقال إن قوله عليه السلام انه عصي سيده بمدلوله المطابقي العرفي يدل على عدم
خصوصية في عصيان العبد لسيده ، بل يدل على أن كل تصرف احتاج إلى إجازة الغير وكان
عصيانا له من دون اجازته ينفذ إذا تعقب بإجازته .