شرح
وعن المحقق التستري قدس سره في المقابيس القول بالبطلان .
والحق هو ما عليه المشهور ، وذلك لتطابق القاعدة والنص على صحته .
وتوضيح ذلك يتوقف على بيان مقدمة ، وهي انه قد تقدم في باب الفضولي ان صحة الفضولي وان
كانت مطابقا مع القاعدة ولكن تتميمها بالقاعدة يكون متوقفا على بيان مورد الفضولي .
ونقول في بيانه : ان الأفعال الصادرة عن الفاعلين اما لا تقبل النيابة أصلا أو تقبلها .
والثاني اما لا يكون للفعل مسبب انشائي مترتب عليه مثل ترتب ذي الآلة على آلته على ما هو
المختار عندنا من كون الصيغة في باب العقود آلة لانشاء المنشئ للمعني الذي ينشأه بها في عالم
الاعتبار أو يكون له مسبب انشائي مترتب عليه ، لا اشكال في عدم جريان الفضولي فيما لا تقبل
النيابة أصلا ، ضرورة ان ما لا يصح صدوره عن الغير بالنيابة لا يصح صدوره عن الغير بلا نيابة
بطريق أولي ولا في عدم جريانه فيما ليس له مسبب انشائي ، وذلك لأنه لا يعقل انقلاب الشئ عما
وقع هو عليه فالصلاة الواقعة عن الفاعل مثلا لا يعقل استناده إلى آخر بالإجازة .
فمورد صحة الفضولي لا بد من أن يكون معني قابلا لان يستند إلى المجيز بسبب الإجازة وهذا
بخلاف الإذن السابق ، فان المأذون إذا فعل عن الغير يقع عن الغير .
واما وقوعه عن شخص ثم استناده إلى آخر فهو غير معقول .
والسر في ذلك أن نفس الفعل الصادر ليس له بقاء حين يلاحظ حاله البقائي ويستند إلى غير
الفاعل وفي حال حدوثه كان مستندا إلى الفاعل واستناد حال حدوثه إلى غيره مستلزم للانقلاب
. ومنه يظهر عدم جريان الفضولي أيضا فيما يكون للفعل مسبب انشائي بالنسبة إلى نفس المعني
السببي فالايجاب والقبول من حيث هما سببان للالتزام العقدي لا يقبلان الفضولي
لأنهما أيضا لا حالة بقائي لهما وانما البقاء للمنشأ بهما فانحصر مورد امكان الفضولي بالمنشأ
المترتب على الفعل الصادر عن الفاعل من غير فرق بين الالتزام العقدي أو الايقاعي .