شرح
ولازم الثاني هو الانتقال إلى ورثته حين الانقراض ، ومنشأ الاختلاف في كون المنتقل اليه هو
الوارث حين الموت أو الوارث حين الانقراض هو الاختلاف في وجه صحته وانه هل يصح حبسا
حتى يعود إلى الحابس أو إلى ورثته حين موته أو وقفا حتى يعود إلى ورثة الواقف حين الانقراض
ولا يخفى ان كلا من الوجهين فاسد ، اما الأول فلما تقدم من أن الانقراض لا يصير منشاء لقلب
ماهية المنشأ وصيرورته حبسا بعد أن كان وقفا كما هو المفروض إذ الوقف انما قصد انشاء الوقف
كما هو واضح .
واما الثاني فلعدم ما يوجب انتقال العين إلى الواقف أو ورثته بعد فرض خروجه عنه صحيحا
وصيرورته أجنبيا عن المال ، فيبقي من الأقوال قولان ، أحدهما : وجوب صرفه في سبيل الله .
وهذا وان كان له وجه في الجملة ، حيث إن الوقف بعد انقراض الموقوف عليه ما انقطع عنه مصرفه
فيجب صرفه في سبيل الله كما في الوصية .
لكن هذا انما يتم في الوقف المؤبد الذي طرء عليه الانقطاع كما في الوقف على المسجد الذي طرء
عليه الخراب .
واما الوقف المنقطع الذي يكون انقطاعه ناشيا عن عدم التأبيد بل جعل على طبقة منقرضة
كالوقف على زيد مثلا بلا ذكر من عقبه ، فلا يتم دعوى وجوب صرفه في وجوه البر بل الأوفق
إلى القاعدة هو القول بانتقاله إلى ورثة الطبقة المنقرضة ، وذلك لان كل طبقة تملك الوقف ملكا
موقتا بزمان حياته إذا كان بعدها طبقة تنتقل إليها بعدها .
واما الطبقة الأخيرة التي يقع بها الانقطاع فلا موجب لتحديد ملكها بزمان حيوتها بل انما الملك
لها مرسلة عن التقييد بزمان حيوتها ، ولازم ذلك هو الانتقال إلى ورثتها فحينئذ يكون المروي في
الكافي موافقا مع القاعدة بحيث لولا الرواية لقلنا به ، ولازم ذلك هو صيرورة الوقف لما عدا
الطبقة الأخيرة مقيدا بزمان حياتهم والطبقة الأخيرة ملكا مرسلا غير مقيد بزمان وجودهم .