شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : جملة الأقوال في باب الوقف المنقطع هو ان يقال إنه اما ان يقال بعدم
خروجه عن ملك الواقف أولا .
وعلي الثاني ، فاما ان يقال بعوده إلى المالك بعد الانقراض أولا .
وعلي الثاني ، فاما ان يقال بانتقاله إلى ورثة الطبقة التي انقطعت بهم الطبقات ، أو يقال بوجوب
صرفه في وجوه البر فالأول أعني القول بعدم ملك الواقف هو قول من يقول بصحته حبسا لا وقفا ،
حيث إن مقتضى بقائه على ملك الواقف وعدم خروجه عن ملكه هو صحة ما أنشأه حبسا .
والقول بخروجه عن ملكه قول من بقول بصحته وقفا مع ما بينهم من الاختلاف من عوده إلى
الواقف أو إلى ورثة الموقوف عليه . أو الصرف في وجوه البر .
والحق هو : صحته وقفا لا حبسا ووجوب صرفه في وجوب البر لا العود إلى الواقف ولا الانتقال
إلى ورثة الموقوف عليه .
اما صحته وقفا لا حبسا فلان المفروض ان الواقف انشاء الوقف وانه اخرج المال عن ملكه بانشائه
وليس في انشائه تقييد بعدم الانقراض ، ولعله لا يدري الانقراض ولا يصح صيرورة الانقراض
المتأخر منشأ لانقلاب المنشأ بانشاء الواقف عما هو عليه من الوقف وصيرورته حبسا وهذا ظاهر
بعد فرض تغاير ماهية الوقف والحبس كما لا يخفى ، إذ الوقف والحبس متغايران من حيث الماهية ،
فان الأول عبارة عن تمليك العين على الوجه المخصوص والثاني عبارة عن تمليك المنفعة كذلك ،
فالفرق بينهما كالفرق بين البيع والإجارة .
واما وجوب صرفه في وجوه البر ، فلبطلان عوده إلى المالك وانتقاله إلى ورثة الموقوف عليه ، اما
بطلان العود إلى المالك ، فلعدم الموجب في عوده بعد فرض صحة الوقف وخروج المال عن ملكه
وصيرورة المالك أجنبيا عنه فالواقف والأجنبي بالنسبة اليه بعد خروجه عن ملكه متساويان
فالقول بعوده اليه مساوق مع الالتزام بانتقاله إلى الأجنبي وهو كما تري !