وظاهر الرواية تقريره عليه السلام للسائل في تقسيم ثمن الوقف على الموجودين ، فلا بد :
إما من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة الا بتكلف سقوط حق سائر البطون عن الوقف آنا
ما قبل البيع ، لتقع المعاوضة في مالهم وإما من حمل السؤال على الوقف المنقطع ، أعني :
الحبس الذي لا إشكال في بقائه على ملك الواقف ، أو على الوقف الغير التام ، لعدم
القبض ، أو لعدم تحقق صيغة الوقف وإن تحقق التوطين عليه وتسميته وقفا بهذا الاعتبار .
ويؤيده : تصدي الواقف بنفسه للبيع ، إلا أن يحمل على كونه ناظرا ، أو يقال : إنه أجنبي
استأذن الإمام عليه السلام في بيعه عليهم حسبة بل يمكن أن يكون قد فهم الإمام عليه السلام
من جعل السائل قسمة الثمن بين الموجودين مفروغا عنها - مع أن المركوز في الأذهان
اشتراك جميع البطون في الوقف وبدله - أن مورد السؤال هو الوقف الباقي على ملك
الواقف ، لانقطاعه أو لعدم تمامه .
ويؤيده : أن ظاهر صدره المتضمن لجعل الخمس من الوقف للإمام عليه السلام هو هذا النحو
أيضا " إلا أن يصلح هذا الخلل وأمثاله بفهم الأصحاب الوقف المؤبد التام ، ويقال : إنه لا
بأس بجعل الخبر المعتضد بالشهرة مخصصا لقاعدة المنع عن بيع الوقف ، وموجبا لتكلف
الالتزام بسقوط حق اللاحقين عن الوقف عند إرادة البيع ، أو نمنع تقرير الإمام عليه السلام
للسائل في قسمة الثمن إلى الموجودين ويبقي الكلام في تعيين المحتملات في مناط جواز
البيع ، وقد عرفت الأظهر منها ، لكن في النفس شئ من الجزم بظهوره ، فلو اقتصر على
المتيقن من بين المحتملات - وهو الاختلاف المؤدي علما أو ظنا إلى تلف خصوص مال
الوقف ونفوس الموقوف عليهم - كان أولي والفرق بين هذا والقسم الأول من الصورة
السابعة الذي جوزنا فيه البيع : أن المناط في ذلك القسم : العلم أو الظن بتلف الوقف رأسا
والمناط هنا : خراب الوقف ، الذي يتحقق به تلف المال وإن لم يتلف الوقف ، فإن الزائد
من المقدار الباقي مال قد تلف .
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 338
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص٣٣٨