وعدم الدليل الوارد عليه ، عدا المكاتبة المشهورة التي انحصر تمسك كل من جوزه في هذه
الصور فيها ، ( 152 ) وهي مكاتبة ابن مهزيار ، قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام :
أن فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها ، وجعل لك في الوقف الخمس ، ويسأل عن رأيك في بيع
حصتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها ، أو يدعها موقوفة ؟ فكتب إلى :
أعلم فلانا أني آمره ببيع حصتي من الضيعة ، وإيصال ثمن ذلك إلى ، إن ذلك رأيي إن شاء الله تعالى
، أو يقومها على نفسه . إن كان ذلك أوفق له . ( 153 )
شرح
( 152 ) الإيرواني : عدم التمسك في المقام بدليل لا ضرر الحاكم على أدلة الأحكام الواقعية وكذا
عدم التمسك بدليل وجوب حفظ النفس فيما إذا لزم من ترك البيع تلف النفس ، لعله من أجل ان
تلف المال والنفس ليس لازما قهريا لعدم البيع ، بل الموقوف عليهم بسوء اختيارهم يتلقون ، فلهم
أن لا يبيعوا أو لا يتلقوا شيئا من المال والنفس ، ومعلوم ان مثل ذلك لا يوجب رفع التكاليف
الواقعية . ( ص 181 )
( 153 ) الإيرواني : يحتمل ان يكون المراد استثناء الخمس من الوقف وجعله للامام ملكا طلقا له
ويكون قوله بعد ذلك ( أو يدعها موقوفة استيذانا منه في وقف حصته منضمتا إلى الأربعة أخماس
الأخر ) أو يكون قوله : ( موقوفة ) بمعنى متروكة دون الوقف الاصطلاحي وعلي فرض ظهوره في
الوقف الاصطلاحي فلا شئ من المسوغات محتمل في المقام الا الحاجة الشديدة ، فتكون الرواية
دليلا على مسوغية الحاجة الشديدة . ( ص 181 )
الآخوند : لا يخفى ان المكاتبة - مع اشتمالها على ما لا يقول به أحد ، وهو جواز البيع بلا طرو
عارض أصلا فيما هو سهم الإمام عليه السلام - غير دالة الا على جواز البيع في بعض الصور ، ولم
يعلم عمل المشهور بما هو ظاهرها ، كي يوجب بذلك انجبارها ، الا ان يقال : انما يكون الانجبار
بتوافقهم على العمل بها ، وان اختلفوا فيها استفادوا عنها ،