شرح
وأما الكلام في ذيلها والاستدلال بها لكل من الصور الأربع الأخيرة فنقول : اما الاستدلال بها
للصورة السابقة بمعنى كون مجرد الأول إلى خراب الوقف علما أو ظنا مجوزا فيتوقف على أمور ،
منها : استظهار الوقف المؤبد من موردها ، مع أن ظاهرها خصوصا بملاحظة صدرها هو الوقف
المنقطع ، مع أن ظاهر - نسبة الاختلاف إلى من وقف عليه - أن الموقوف عليه هو الذي يعطي
كل منهم حصته حسما لمادة الاختلاف ، وأن الموقوفة حق لهم خاصة ، لا أن كل حصة بعد انقصاء
أهلها لجماعة آخرين .
منها : استظهار كون الاختلاف مؤديا إلى خراب الوقف ، مع أن المذكور تلف الأموال والنفوس
لا تلف الموقوفة ، فإن الاختلاف والتنازع - حيث يوجب صرف الأموال في سبيل الغلبة على
الخصم وأدائه إلى المقاتلة الموجبة لاتلاف النفوس - هي العلة ، دون خراب الوقف الذي هو أجنبي
عن إضافة تلف النفس إليه .
منها : استظهار كون تلف المال - بمعنى خراب الوقف - هي العلة المسوغة للبيع بدون انضمام
تلف النفس إليه ، فيكون كل منهما علة وهو غير بعيد ، إذ لازم الاختلاف تارة أحدهما ، وأخري
هما معا ، وكل منهما محذور عند العقلاء ، والعلة أمر ارتكازي في أذهان العقلاء ينبغي التحذر عنه .
منها : استظهار خصوص التأدية إلى التلف علما أو ظنا ، مع أن قوله عليه السلام ربما يجامع
الاحتمال ، وهو مما لا يقول به المشهور ، واستظهاره أيضا غير بعيد ، لان كلمة ربما ليست
مساوقة للاحتمال ، بل يساوق ما يقال له بالفارسية بسا لا ما يساوق شايد ولفظة بسا يقال
فيما كان كثيرا كذلك ، فلا محالة يكون مورد الأمارة الظنية .
ثم إن المراد من تلف المال إن كان خصوص خراب الوقف فلا اشكال في عدم اقتضاء العلة التعدي
إلى تلف مال آخر ، وإن كان خراب الوقف في ضمن عموم تلف المال فلا بد من التعدي ، وعليه
يتوجه ما أورده المصنف قدس سره أخيرا في هذه الصورة .