شرح
الأصفهاني : تحقيق الحال فيه : أن عموم أدلة نفوذ البيع والوفاء بكل عقد مخصص بقوله عليه
السلام لا يجوز شراء الوقف والخارج من المخصص هو المتيقن من الصور المجوزة ، فلو كان
للمخصص عموم يتمسك به في المورد المشكوك ، والا فيستصحب حكم المخصص ولا يرجع فيه إلى
عموم أدلة نفوذ العقد والبيع ، بناء على مسلكه قدس سره من وحدة الحكم واستمراره لكل فرد من
افراد العقد والبيع ، ومع خروج أحد الافراد والشك في خروجه في زمان أو دائما ليس الشك
في خروج فرد آخر ليتمسك في نفيه بأصالة العموم ، مع - ما عرفت مرارا من المناقشة في أصل المبني -
أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، إذ البيع قبل عروض العارض المشكوك الحال فرد مقدر
الوجود ، والبيع بعد العروض فرد مقدر آخر ، وليس كالعقد الخارجي الخياري الواقع فيه الغبن
فإنه شخص عقد محكوم بالخيار في زمان ، ومع الشك في بقائه على خياريته ليس الشك في
عقد اخر بل في عين ذلك العقد الخاص فلا يقاس ما نحن فيه بمثله .
وعليه فالتحقيق : الرجوع في مثله مع إهمال دليل المخصص إلى عمومات أدلة نفوذ البيع ، بل لو
فرض عدم العموم لم يكن مجال للاستصحاب ، لان الفرد المشكوك الحال ليس له حكم متيقن في
السابق ، بل يرجع إلى أصالة عدم تأثير العقد .
وأما توهم حكومة أصالة عدم رافعية العارض للمنع من البيع على أصالة المنع منه ، لأن الشك
في بقاء المنع مسبب عن الشك في كون العارض رافعا شرعا للمنع .
فمندفع : بأنه ليس في الواقع هناك حكمان مجعولان ، أحدهما رافعية العارض ، والاخر جواز البيع ،
حتى يكون الأصل في أحدهما حاكما على الاخر ، بل المجعول في الواقع إما المنع من بيع الوقف
مطلقا حتى مع هذا العارض ، أو مقيدا بعدمه ، والرافعية وعدمها منتزعان من اطلاق ذلك الحكم
الوحداني وتقييده ، فليس هناك حكمان يترتب أحدهما على الاخر شرعا حتى يكون الأصل في
المترتب عليه حاكما على الأصل المترتب فيتدبر . ( ج 3 ص 159 )