وفيه : أن الغرض من الوقف استيفاء المنافع من شخص الموقوف ، لأنه الذي دل عليه
صيغة الوقف ، والمفروض تعذره فيسقط وقيام الانتفاع بالنوع مقام الانتفاع بالشخص
- لكونه أقرب إلى مقصود الواقف - فرع الدليل على وجوب اعتبار ما هو الأقرب إلى
غرض الواقف بعد تعذر أصل الغرض ، ( 148 ) فالأولى منع جريان أدلة المنع مع خوف
الخراب المسقط للمنفعة رأسا ، وجعل ذلك مؤيدا "
شرح
وهذا يمكن حفظه وإدامته بتبديل العين ويكون الغرض مستمرا في البدل .
لكن يمكن منع هذا الغرض فان الوقف قد تعلق بالعين ولا يعقل ان يكون الغرض في الأعم منها .
نعم لو كان الوقف متعلقا بالأعم من العين وبدله صح ان يكون الغرض أيضا أعم لكن الوقف لا
يكاد يتعلق بالأعم لعدم ملك الواقف للبدل فكيف يقف الأعم منه . ( ص 181 )
( 148 ) الآخوند : هذا انما يتم لو كان مبني كلامهم على أن الوقف هو حبس خصوص العين .
واما إذا كان مبناه على أنه حبسها بنفسها ما دام الانتفاع بها وببدلها ، فيما إذا لم يكن لها انتفاع ،
فلا ضرورة ان الانتفاع بالبدل عليه يكون من الوجوه المقصود بالوقف ، لا الأقرب بمقصود الواقف .
نعم يقع الكلام معهم في الصغرى ، وان الانتفاع بالبدل من مراتبه ، أوليس له ، الا مرتبة
الانتفاع بالشخص ، كما مرت الإشارة اليه ، فلا تغفل . ( ص 113 )
الأصفهاني : قد تقدم أن الغرض عقدي مدلول عليه بالالتزام ، وأن حبس الأصل لتسبيل الثمرة ،
فالحبس مقصود بالتبع والتسبيل مقصود بالأصالة ، ولا يزاحم المقصود بالتبع للمقصود بالأصالة ،
فمتى دار الامر بين التحفظ على شخصية العين أو على الانتفاع المقصود من الوقف قدم الثاني ،
وقد فصلنا القول فيه سابقا . نعم اختصاص الثمن بالبطن الموجود مناف لهذا الغرض ، وهو التسبيل
على البطون ، فإن البيع لرفع الحاجة بالثمن أو لغير ذلك مناف لكون الثمرة مسبلة من دون
انحفاظ مالية العين في ضمن البدل ، فراجع ما قدمناه . ( ج 3 ص 159 )