وربما يكون في بعض الأخبار وجوب أداء خراجها إلى الإمام عليه السلام كما في صحيحة
الكابلي ، قال : وجدنا في كتاب علي عليه السلام : أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده
والعاقبة للمتقين قال : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الله الأرض ، ونحن المتقون ، والأرض كلها لنا ،
فمن أحيا أرضا " من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتي ، وله ما
أكل منها الخبر . ( 5 )
شرح
وثانيهما : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عادي الأرض لله ورسوله ، ثم هي لكم مني ) وأما شموله لمطلق من أحياها ولو كان كافرا فلقوله عليه السلام في صحيح محمد بن مسلم : ( سألته
عن الشراء من أرض اليهود والنصاري ، فقال : ليس به بأس . . . ) إلى أن قال : ( أيما قوم أحيوا
شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحق بها وهي لهم ) وفي صحيح أبي بصير : ( سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن شراء الأرضين من أهل الذمة فقال : لا بأس بأن يشتري منهم إذا عمروها
وأحيوها فهي لهم . . . ) إلى آخر الحديث ولا ينافي ذلك ما يدل على تخصيص الشيعة بذلك ، فإنه
يمكن الجمع بين الطائفتين بأن الغرض الأصلي من الاذن هم الشيعة ، ولكنه حيث يمتنع تخصيص
الاذن بخصوص الشيعة فأذنوا عليهم السلام لكل من أحياها ، ونظير ذلك مسألة العدة ، فإن حكمة
تشريعها مختصة بمورد اختلاط المياه ، ولكن الحكم عام ، وفي المقام أيضا حكمة الاذن مختصة
بالشيعة ، لتطيب ولادتهم وتحل مساكنهم ومناكحهم ، ولكن الحكم عام من حيث توقف الحلية
على الشيعة على الحلية لكل من أحياها ، والا لا يترتب الغرض ، فإن الأرض التي لم يحيها الشيعة
لو لم تكن ملكا لمحييها لما جاز للشيعة التصرف في غلاتها ومنافعها ، فإن جواز التصرف فيها يتوقف
على الاحياء ، والمفروض عدم إحياء الشيعة لها . ( ج 2 ص 267 )
( 5 ) الآخوند : وهذه الأخبار ظاهرة في بقائها في ملك الإمام عليه السلام أيضا " ، وهي أظهر مما دل على
حصول الملك بالاحياء لمن أحيي . ولو سلم عدم كونها أظهر ، فالتوفيق بحمل ما كان ظاهرا في حصول
الملك على حصول الاختصاص بما يساعد عليه العرف ،