شرح
ثانيهما : سقوط اعتبار الاذن مطلقا بل امتناعه في زمان الغيبة ومن يدعي اعتبار الاذن مطلقا يقول
بصدور الاذن منه عليه السلام ، فلا ينافي سببية الاحياء لاناطته بالرضا ، وله طرق : منها : نفس
قولهم عليهم السلام : ( من أحيي أرضا ميتة فهي له ) .
بتقريب : أن هذا الاذن التشريعي في الاحياء حيث إنه صدر من المالك فيكون إذنا مالكيا أيضا ،
ولا منافاة ، فيكون بمنزلة قول المالك : ( من دخل داري فله كذا ) ، فإنه كما يدل على سببية
الدخول للجزاء ، كذلك على الاذن المالكي في الدخول ، وبه يفرق بين دليل الاحياء وأدلة سائر
الأسباب ، منها النبويان المذكوران في المتن حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ثم هي لكم مني أو هي لكم مني
أيها المسلمون ) فإنه صريح في التمليك عن رضاه صلى الله عليه وآله وسلم ، غاية الأمر
لا بد من أن يقيد بأدلة الاحياء ، وأن الموات لهم باحيائها ، فالسبب يستفاد بأدلة
الاحياء ، والاذن المالكي بمثل النبويين ، والا فالتمليك لا بالاحياء لا يدخل تحت أحد العناوين المملكة
من العقود الشرعية ، مع أن تمليك آحاد المسلمين استغراقيا أو طبيعيا بجعلها كالمفتوحة عنوة فلا
يجوز لاحد التصرف فيما أراد ، بل فيما يوازي حصته الغير المعلومة ، فلا مناص الا من تقييدها
بالاحياء ليختص بها المحيي .
ومنها أخبار التحليل ، خصوصا رواية مسمع بن عبد الملك حيث قال عليه السلام : ( وكل ما كان من
الأرض في أيدي شيعتنا فهم فيه محللون ، يحل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا . . . الخبر ) ، فيستفاد
أصل حلية التصرف منها ، وإن كان لا بد من تأويل ذيلها المتضمن لوجوب الخراج ، فإنه ظاهر في
كونه من باب أجرة الأرض ، فيكون رقبة الأرض باقية على ملك الإمام عليه السلام ، مع احتمال
أن يكون حقا إلهيا للإمام عليه السلام في مثل هذا الملك الخاص .
وبالجملة : الغرض إثبات أصل الرخصة ، وأما الملكية بالاحياء المرخص فيه فمن دليل آخر .