شرح
فإنه ظاهر في أن الاحياء بحكمه تعالي وحكم الرسول يكون مملكا ، لا بإذن مالكه ، وإضافة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إليه تعالي من حيث إنه شارع لا من حيث إنه مالك ، فتدبر .
وفي قبال هذا الوجه المناقشة في إمكان الترخيص في الاحياء ، بدعوى أن الغرض من تشريع الأنفال
التوسعة في مال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإمام عليه السلام ، والأرض ما دامت ميتة لا ينتفع بها ،
وإذا صارت محياة فهي ملك لمن أحياها ، فمتى ينتفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام
بها ؟ !
وفيه : أن جعلها ملكا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام تشريف لهم لا توسعة في
مالهم عليهم السلام ، مع أنهم عليهم السلام على أي حال لا ينتفعون بها خارجا ، سواء صدرت الرخصة منهم
عليهم السلام في الاحياء أم لا ، لغلبة سلطان الجور المتصدي لذلك ، مع أنه في الحقيقة إبطال للاحياء
المسلم مشروعيته بإذنهم عليهم السلام ، كما أن إفادته للملك كذلك ، هذا بعض الكلام فيما يناسب
هذا المقام والنبويان المذكوران في المتن غير مرويين من طرقنا . نعم في بعض روايات الكافي
والموات كلها للإمام عليه السلام ، والمسألة وإن كانت اتفاقية إلا أن الغرض أن النصوص بها
ليست مستفيضة ولا متواترة . ( كما مر منا آنفا ) . ( ج 3 ص 16 )
النائيني ( منية الطالب ) : ثم لا إشكال في أنه لو أحياها الشيعة يملكها ، كما هو صريح قوله عليه
السلام : ( ما كان لنا فهو لشيعتنا ) وقوله عليه السلام : ( كل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض
فهم فيه محللون ) إنما الكلام في أن الحلية بالاحياء مختصة بهم ، أو تشمل غيرهم من المسلمين ، بل كل
من أحياها ، مسلما كان أو كافرا . فالحق فيه هو العموم وإن كان ظاهر بعض الأخبار هو الاختصاص
أما شمول الاذن في الاحياء والإباحة والتمليك لمطلق المسلم فللنبويين أحدهما : قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : ( موتان الأرض لله ولرسوله ، ثم هي لكم مني أيها المسلمون . )