وربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية : من أنه لو أوصي بدار فانهدمت قبل
موت الموصي بطلت الوصية لانتفاء موضوعها . نعم ، لو لم تكن الدارية والبستانية ونحو
ذلك - مثلا - عنوانا للوقف وإن قارنت وقفه ، بل كان المراد به الانتفاع به في كل وقت
على حسب ما يقبله ، لم يبطل الوقف بتغير أحواله .
ثم ذكر : أن في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف عليه
وجهين . ( 93 )
شرح
مفروض الكلام وان كان المراد وقف ارض هي بستان فعلي فإن كان المراد من قوله ليكون بستانا
وقفها لان يجعل بستانا فيما بعد على أن يكون جعلها بستانا مصرفا للوقف خرجت الأشجار
الفعلية عن الوقف وكانت باقية على ملك مالكها ووجب على المالك إزالة الأشجار وتخلية الوقف
وتسلميه إلى أهله .
وان كان المراد من هذه العبارة الوقف لفائدة حمل الأشجار الفعلية كان الوقف باطلا مع بقاء
الأشجار على ملك مالكه فإنه من قبيل على نفسه وصحيحا مع وقف الأشجار ووقف الأرض
لمصلحة الأشجار ، فيعود البحث أيضا في بقاء وقف الأرض بعد خراب الأشجار وزوال المنفعة المعد
لها الوقف . ( ص 177 )
( 93 ) الإيرواني : واختاره ثاني الوجهين ولا وجه له الا إذا تعدد الجعل من الواقف فملك رقبة
الأرض للموقوف عليهم ووقف عنوانها عليهم اما إذا كان الجعل جعلا واحدا بسيطا هو الوقف وقد
تعلق بالعنوان فإذا زال العنوان ومورد الجعل رجع المال بطبعه الأولى إلى ملك مالكه الأول .
( ص 177 )