ولو فرض إرادة وقفها لتكون بستانا أو غيره لم يكن إشكال في بقائها ، لعدم ذهاب عنوان
الوقف . ( 92 )
شرح
ثم إن البحث في المقام تارة في مقام الثبوت وان وقف عنوان ذا اثر زائل هل يصح وعلى تقدير
الصحة هل يستمر بعد زوال العنوان أو ينفد بنفاده مقتضى عموم نفوذ المعاملات وخصوص
الوقوف الصحة ما دام العنوان فإذا نفذ رجعت العين إلى ملك مالكها إذ لم تخرج عن ملكه الا ما دام
العنوان الا ان يكون اجماع على بطلان رجوع العين الموقوفة وعودها ثانيا إلى ملك مالكها الأصلي
نعم لو انحل الوقف إلى جعل امرين عرضيين على سبيل تعدد المطلوب تمليك جرم العين للموقوف
عليهم وكونها وقفا عليهم ما دام العنوان فإذا بطل الجعل الثاني بنفاد العنوان كان أصل التمليك
محفوظا كانت القاعدة صيرورتها ملكا طلقا لهم بعد كونها ملكا وقفا عليهم .
لكن المتعارف في الوقف هو جعل واحد بسيط وهو انشاء الوقف بسيطا وأخرى في مقام الاثبات
والدلالة فنقول ان مثل البستان والدار والحمام وسائر العناوين المأخوذة تحت جعل الواقف يحتمل
ان يكون لأجل مجرد الإشارة إلى الذات المعنونة بذاك العنوان وكان مورد توجه الجعل هو الذات
اما مطلقا أو ما دام العنوان وكان اخذ العنوان لأجل تميز الذات الموقوفة وتعيينها عن غيرها فحينئذ
تكون الأشجار في مثل وقفت البستان التي هي مقوم بستانية البستان باقية على ملك مالكها
ونفس رقبة الأرض وقفا اما مطلقا أو ما دام العنوان باقيا والأشجار باقية ويحتمل ان يكون
العنوان دخيلا في الوقف وجعل الواقف على أن تكون الذات بعنوانها وعلي عنوانها وقفا وهذا
أيضا يكون على ضربين تارة يكون كل من الذات والعنوان وقفا لا بشرط من الاخر فتبقي الذات
على وقفيتها وان ارتفع العنوان وأخرى تكون الذات وقفا بشرط العنوان وعلى ما هي عليها من
العنوان بحيث لو ارتفع العنوان ارتفع الوقف من جانب الذات ومن جانب العنوان والظاهر من
عبارة الوقف هو هذا الأخير وحكمه قد عرفت . ( ص 177 )
( 92 ) الإيرواني : ان كان المراد وقف الأرض القفر لأجل الزارعة وجعلها بستانا فهو خارج عن