شرح
ولا لاقتضاء الحبس بما هو ، بل لان الوقف ليس هو الحبس المطلق ولا التمليك المطلق ، بل حبس
يتكفل تسبيل الثمرة أو تمليك يتضمن ملك منافع العين ، وليس للكلي والعنوان ثمرة مسبلة ،
وامكان تطبيقها على ما في الخارج إنما يجدي إذا كان التطبيق متمما للوقف ، بحيث وقف الكلي
الذي ينطبق على هذا الفرد الخاص بنحو المعرفية لا بنحو العنوانية .
وأما إذا أريد من التطبيق نظير تطبيق الكلي المبيع على فرده في الخارج بعنوان الوفاء ، فهو فرع
صحة العقد ونفوذه في نفسه ، مع أنه غير صحيح في نفسه كما عرفت .
وعليه فمرجع وقف البستان بما هو إلى أحد امرين : إما وقف العين الخاصة ما دامت معنونة
بعنوان البستانية ، وإما وقف العين بشرط ستعرف إن شاء الله تعالى حقيقته .
أما الأول ، فمبني على أن الملكية قابلة للتحديد من حيث الزمان ، بحيث يعتبر الشارع ملكية العين
إلى زمان زوال العنوان عنها ،
وربما يؤيد ذلك بأن ملكية الخل مرتبة على كونه خلا ، فإذا زال العنوان وانقلب خمرا زالت
الملكية بل المالية ، وبذهاب بعضهم إلى أن ملكية الأرض المحياة باقية ببقاء الاحياء ، بل الملكية في
الأعيان دائرة مدار قابليتها للانتفاع بها فإذا سقطت عن القابلية زالت الملكية وقد عرفت سابقا
معقولية الملكية المحدودة بالعرض ، وإن لم يعقل محدوديتها بالذات ، لكونها من حيث ذاتها
عرضا قارا غير قابل للتحدد بالزمان .
إلا أن المؤيدات قابلة للمناقشة بجعل الانقلاب إلى الخمرية الراجع إلى اسقاط المالية شرعا مزيلا
للملكية ، وزوال الملك بمزيل لا دخل له بالتحديد ، وكذا خراب الأرض مزيل للملك الحاصل
بالاحياء ، وكذا السقوط عن قابلية الانتفاع مع أن المالية قائمة بالخل ، وكون مائع تارة مندرجا
تحت هذا العنوان وأخري خارجا عن تحته لا دخل له بانقلاب العنوان وزواله .