أقول : يرد على ما قد يقال - بعد الاجماع على أن انعدام العنوان لا يوجب بطلان الوقف ،
بل ولا جواز البيع وإن اختلفوا فيه عند الخراب أو خوفه ، لكنه غير تغير العنوان كما لا يخفى
. ( 94 ) - : أنه لا وجه للبطلان بانعدام العنوان ، لأنه : إن أريد بالعنوان ما جعل مفعولا
في قوله : وقفت هذا البستان ، فلا شك في أنه ليس إلا كقوله : بعت هذا البستان أو وهبته ،
فإن التمليك المعلق بعنوان ، لا يقتضي دوران الملك مدار العنوان ، فالبستان إذا صار ملكا
فقد ملك منه كل جزء خارجي وإن لم يكن في ضمن عنوان البستان ، وليس التمليك من
قبيل الاحكام الجعلية المتعلقة بالعنوانات . ( 95 )
شرح
( 94 ) الإيرواني : والنسبة بين الخراب وتغير العنوان هي العموم من وجه ، فمادة افتراق الخراب
عن تغير العنوان الأرض الموقوفة إذا انقطع عنها الماء فإنها تخرب بذلك لكن لا يتغير عنوانها
ومادة افتراق تغير العنوان عن الخراب الإبل والغنم الموقوفة بعنوان خاص حاصل من حدود
أسنانها كابن لبون وابن مخاض وجذع ومسنة إذا خرجت عن ذلك الحد . ( ص 177 )
( 95 ) الإيرواني : قد مر الكلام في ذلك ثبوتا واثباتا فراجع . ( ص 178 )
الأصفهاني : توضيح المقام : أن الملكية حيث إنها اعتبارية كما يتعلق بالأعيان كذلك بالعنوان
مالكا ومملوكا ، كطبيعي الفقير والسيد وكطبيعي من من الحنطة في الذمة ، والفرق بين الاعتبارات
الوضعية والاحكام التكليفية أن الثانية لا يعقل تعلقها إلا بالعنوان الفاني في المعنون من دون سراية
من العنوان إلى معنونه ، كما برهنا عليه في الأصول . بخلاف الأولى فإنها ليس فيه ملاك الامتناع
في الاحكام فيمكن تعلقها بالاشخاص وبالطبيعة والعنوان ، وهكذا الامر في الحبس ملكا فإنه
في حد ذاته قابل للتعلق بالعنوان محبوسا ومحبوسا عليه ، فكما أن المحبوس عليه يمكن أن يكون عنوان
الطلبة وعنوان العالم كذلك يمكن أن يكون المحبوس عنوان البستان سواء كان بنحو الطبيعي أو
بنحو الحصة الملازمة لمعنون خاص ، وإنما لا نقول بالوقف المتعلق بالكلي لا لاقتضاء الملكية