وفيه - مع عدم انضباط غرض الواقف ، إذ قد يتعلق غرضه بكون الموقوف عينا خاصة ،
وقد يتعلق بكون منفعة الوقف مقدارا معينا من دون تعلق غرض بالعين ، وقد يكون الغرض
خصوص الانتفاع بثمرته ، كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته فبيع ، فدار الامر بين أن
يشتري بثمنه بستان في موضع لا يصل إليهم الا قيمة الثمرة ، وبين أن يشتري ملك آخر
يصل إليهم أجرة منفعته ، فإن الأول وإن كان مماثلا إلا أنه ليس أقرب إلى غرض الواقف :
أنه لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده ، إنما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في
انشاء الوقف ، ليجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فالحاصل : أن الوقف ما دام
موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه الا مدلول كلام الواقف ، وإذا بيع وانتقل الثمن إلى الموقوف
عليهم لم يلاحظ فيه الا مصلحتهم هذا وقال العلامة في محكي التذكرة : كل مورد جوزنا
بيع الوقف فإنه يباع ويصرف الثمن إلى جهة الوقف ، فإن أمكن شراء مثل تلك العين مما
ينتفع به كان أولي ، والا جاز شراء كل ما يصح وقفه ، والا صرف الثمن إلى الموقوف
عليه يعمل به ما شاء ، لان فيه جمعا بين التوصل إلى غرض الواقف من نفع الموقوف عليه
على الدوام ، وبين النص الدال على عدم جواز مخالفة الواقف ، حيث شرط التأبيد ، فإذا لم
يمكن التأبيد بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب ، لأنه موافق لغرض الواقف وداخل
تحت الأول الذي وقع العقد عليه ، ومراعاة الخصوصية الكلية تفضي إلى فوات الغرض
بأجمعه ، ولان قصر الثمن على البائعين يقتضي خروج باقي البطون عن الاستحقاق بغير وجه ،
مع أنه يستحقون من الوقف كما يستحق البطن الأول ، ويقدر وجوده حال الوقف
وقال بعض علمائنا والشافعية : إن ثمن الوقف كقيمة الموقوف إذا تلف فيصرف الثمن على
الموقوف عليهم على رأي ، انتهي ولا يخفى عليك مواقع الرد والقبول في كلامه قدس سره ( 67 )
شرح
( 67 ) الإيرواني : موقع القبول أصل البيع وشراء عين أخرى مكانه