شرح
النائيني ( منية الطالب ) : هل يجب شراء المماثل للوقف مع الامكان ولو كان غيره أصلح ، أم يجب
رعاية الأصلح فيه ؟ وجهان ، والأقوى هو الثاني ، لان غاية ما يوجه به الأول ما أفاده العلامة
ومن تبعه : من أن المثل أقرب إلى مقصود الواقف .
وفيه - مضافا إلى أن مقصود الواقف لا يدخل تحت ميزان منضبط - : أنه لا دليل على رعاية
مقصوده الا إذا كان من منشأته ، فإن الغرض تارة يكون من الدواعي فلا أثر له في شئ من
العقود ، ولا يوجب تخلفه خيارا ولا بطلانا ، وأخرى يكون قيدا في ما أنشأه ، وهذا في الوقف إنما يتصور
بالنسبة إلى المراتب الطولية للمال كما هي كذلك في باب الضمان ، دون بدل العين الموقوفة .
وتوضيح ذلك : أن مقتضى تعلق الوقف بما يطرؤه الفساد أن يكون متعلق الوقف أولا : هو العين
بخصوصيتها الشخصية .
وثانيا : بماليتها ، ولذا يجوز بيعها إذا لم يمكن الانتفاع بشخصها ، فيتعلق الوقف ثانيا بمالية الشئ .
ولذا نقول بأنه لا يجب إجراء صيغة الوقف بالنسبة إلى بدل العين ، بل نفس شرائه بنفسه يقتضي
كونه وقفا . وأما تعلق الوقف بما هو أقرب من العين الموقوفة فهذا ليس من مقتضيات الوقف
ومن منشئات الواقف ، بل إذا قيل به فلا بد أن يستند إلى حكم شرعي ، وحيث لم ينهض عليه
دليل فلا وجه لشراء المماثل ، بل يجب ملاحظة مصلحة البطون ، إلا أن يقال : إن المثل مقدم على
المالية بحسب المرتبة ، فإنه كنفس العين بعد تعذر العين ، فبحسب المراتب الطولية ما دام المثل موجودا
لا تصل النوبة إلى غيره ، فبعد جواز تبديل العين يقدم شراء المثل على غيره كما في باب الضمان .
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن جواز بيع الوقف إن كان من باب رعاية الحقوق ، وهي حق الله تعالى
وحق الواقف وحق الموقوف عليه ، فلا بد من شراء المماثل أو البيع بالمماثل ليتحقق الرعاية ،
والعمدة رعاية حق الواقف ، فإنه صدقته على الوجه الخاص ، وحيث إنه جعل الخاص صدقة لله
تعالي صار بهذه الخصوصية حقا له تعالي ، وصار الانتفاع بهذا الخاص للبطون ،