شرح
ولذا لا يقولون به في مطلق الصدقة مع أنها له تعالي ، وعلي فرض كونه بوجه له تعالي فلا دليل
على كونه لنبيه أو لوليه .
وقولهم : ( ما كان لله فهو لوليه ) إنما في مثل الخمس الذي أشرك نفسه تعالي فيه تشريفا لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا أن الصدقة لله تعالي صدقة لنبيه ، وعلي فرض كونه لنبيه ولوليه فلا دليل
على النيابة إلا فيما كان لهما من حيث النبوة والإمامة ، لا من حيث المالكية الشخصية ، ولم يقم
دليل على أن الإمام عليه السلام بحسب الولاية المجعولة لا الولاية المعنوية ذا ولاية على الأوقاف
العامة ، فإنا نقول بتلك الولاية فيما كان من شأن رئيس المسلمين التصدي له ، حيث لا يقوم
بآحاد الرعية ، والوقف العام ليس كذلك ، لوضوح امكان جعل التولية لآحاد الناس من قبل
الواقف ، فيعلم منه أنه ليس من الأمور التي لا بد من تصدي الرئيس لها .
وأما في الوقف الخاص : فلان المعدوم غير داخل في الممتنع ولا في القاصر ، لان السالبة هنا بانتفاء
الموضوع ، فهو خارج عن مقسم الممتنع وغيره والقاصر وغيره ، مع أن المعدوم ليس له حق فعلي ،
ولا ملكية فعلية ليكون الحاكم وليا بالإضافة إلى تلك الملكية أو ذلك الحق ، بل لو كانت الطبقة
اللاحقة موجودة في فرض السابقة - لعدم وصول النوبة إليه - لا ملك لها فعلا ولا حق جعلا ،
حتى يتولي أمره الحاكم ولاية عليه . ومنه تعرف أنه لو كانت الطبقة اللاحقة موجودة لكانت
خارجة عن مقسم ، إذ لا شئ له ليفرض قصوره عن التصدي له مثلا ، بل الطبقة الموجودة حيث
إنها المتسلطة على العين الموقوفة فعلا ، فحفظها - في ضمن البدل ورعاية الحقوق فيها - شأنها ،
ولا يحتاج البيع إلى ملك الرقبة ملكية مرسلة بل إلى ملك التصرف فقط .
ثم اعلم : أن وقفية البدل إن كانت متوقفة على اجراء صيغة الوقف فهل هو وظيفة الموقوف عليه
أو الناظر أو الحاكم ؟ ويشكل الأول بأنه من الوقف على نفسه ، فيتعين الأخيران .
وربما يقال : يتعين الحاكم ولاية على الواقف الميت ، لأنه قاصر .