ولو سلم أن المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنما هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود
انتفاع البطون به مع بقاء العين ، والمفروض تعذره هنا . ( 50 )
والحاصل : أن جواز بيعه هنا غير مناف لما قصده الواقف في وقفه ، فهو ملك للبطون يجوز
لهم البيع إذا اجتمع إذن البطن الموجود مع أولياء سائر البطون ، وهو الحاكم أو المتولي . ( 51 )
شرح
( 50 ) الإيرواني : هذا يرجع إلى ما ذكرناه في الحاشية السابقة من دوران الوقف مدار ثبوت
الثمرة فيكون قصد الواقف غير شامل لزمان انتفاء الثمرة وقد تقدم فساده وعدم اثباته للمدعي
من جواز البيع للموقوف عليهم الا ان يلتزم بانشاء الواقف امرين على سبيل تعدد المطلوب أصل
التمليك بترتيب البطون ثم التحبيس وهذا الأخير محدود يدور مدار الثمرة فإذا انتفت الثمرة
خرجت العين عن مورد انشائه هذا وتبقي تحت انشائه الأول المفيد للملك .
لكن ذلك خلاف الوجدان فان الانشاء انشاء واحد بسيط وهو التمليك على سبيل الحبس ، لا
أصل التمليك ثم الحبس على سبيل تعدد المطلوب . ( ص 174 )
( 51 ) الآخوند : وذلك أنه وان اخذ في حقيقة الوقف بقاء العين الموقوفة ، الا انه فيما إذا لم يؤد إلى
انعدامها أصلا .
واما فيما يؤدي اليه ، فإن كان البقاء مما لا بد منه في الوقف ، فلا محيص عن أن يكون بماليتها لا
بنفسها ، كما لا يخفى . غاية الأمر لا بد من بقائها بنفسها ما دام يمكن ولا يؤدي إلى التلف ، وبماليتها
وبدلها فيما يؤدي ، كيف ! وليس هذا الحبس ، الا لأجل الانتفاع بها ، فكيف يوجد فيما يوجب
ضياع أصل العين !
وبالجملة : دعوى القطع بان اخذ حبس العين بشخصها في الوقف ، انما يكون ما دام لم يؤد إلى
الانعدام ، والا فيبدلها ليست مجازفة . ( ص 109 )