تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
وأما دعوى : التساقط والرجوع إلى عموم دليل السلطنة ، فيجوز البيع والابقاء إلى أن يتلف فمدفوعة : بأن دليل السلطنة على المال مخصص بما إذا لم يكن تضييعا ، وليس التعارض بينهما بالعموم من وجه ، بتوهم شمول دليل التضييع لإضاعة مال الغير ، فإن اتلاف مال الغير حرام من حيث كونه تصرفا في ملك الغير ، لا من حيث إنه إضاعة المال بما هو مال . وبالجملة : لا شبهة في عدم السلطنة شرعا على تضييع المال ، فلا يكون عموم دليل السلطنة مرجعا . وأما مسألة كون الابقاء منافيا لحقوق الله تعالى والواقف والبطون اللاحقة فقد مر الكلام في أصل ثبوت تلك الحقوق ، وأنه لا أصل لها ، مع أنه في الحقيقة ليس رعاية للحقوق الثابتة بالإضافة إلى العين الموقوفة ، بل إعدام لموضوعها وإيجاد لموضوع آخر يتعلق به الحقوق ، فيحتاج إلى دليل مجوز للاعدام وموجب للإيجاد إلا بالتقريب المتقدم الذي لا يدور مدار الالتزام بالحقوق . وأما التمسك بعموم دليل السلطنة على المال في مثل هذه الحال - حيث إن المتيقن خروجه في غير هذه الحال . فمندفع : بأنه مبني على أن المنع من البيع من أحكام الوقف شرعا ، وأما بناء على أن حقيقة الوقف حبس العين ملكا فمثل هذا المال لا يعقل أن يكون موضوعا لدليل السلطنة ، للمنافاة بين الموضوع وحكمه حينئذ ، بل نقول على الأول أيضا إن الملكية لكل بطن إن كانت محدودة مؤقتة كما قدمناه وسيجئ الكلام فيه ، وتصريح المصنف قدس سره بأنه اختصاص مؤقت فعليه لا يعم دليل السلطنة مثل البيع فإنه تمليك مرسل ، ومن لا ملكية مرسلة له لا يتمكن من التمليك المرسل ، فلهذا المالك غير هذا النحو من التصرفات ، لا أنه يعمه ويخرج بدليل عدم جواز البيع ، فتدبر . فإن قلت : فعلي هذا لا يعقل البيع من البطن الموجود ، مع أن الكلام في جوازه وعدمه . قلت : سيجئ إن شاء الله تعالى أن دليل الجواز دليل على الولاية على سائر بالتصرف في الوقف ، فله اعطاء الملكية المرسلة المنبسطة عليه وعلي سائر الطبقات ،
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 220 | الشيخ صادق الطهوري