شرح
وأما دعوى : التساقط والرجوع إلى عموم دليل السلطنة ، فيجوز البيع والابقاء إلى أن يتلف
فمدفوعة : بأن دليل السلطنة على المال مخصص بما إذا لم يكن تضييعا ، وليس التعارض بينهما
بالعموم من وجه ، بتوهم شمول دليل التضييع لإضاعة مال الغير ، فإن اتلاف مال الغير حرام من
حيث كونه تصرفا في ملك الغير ، لا من حيث إنه إضاعة المال بما هو مال .
وبالجملة : لا شبهة في عدم السلطنة شرعا على تضييع المال ، فلا يكون عموم دليل السلطنة مرجعا .
وأما مسألة كون الابقاء منافيا لحقوق الله تعالى والواقف والبطون اللاحقة فقد مر الكلام في أصل
ثبوت تلك الحقوق ، وأنه لا أصل لها ، مع أنه في الحقيقة ليس رعاية للحقوق الثابتة بالإضافة إلى
العين الموقوفة ، بل إعدام لموضوعها وإيجاد لموضوع آخر يتعلق به الحقوق ، فيحتاج إلى دليل مجوز
للاعدام وموجب للإيجاد إلا بالتقريب المتقدم الذي لا يدور مدار الالتزام بالحقوق .
وأما التمسك بعموم دليل السلطنة على المال في مثل هذه الحال - حيث إن المتيقن خروجه في غير
هذه الحال .
فمندفع : بأنه مبني على أن المنع من البيع من أحكام الوقف شرعا ، وأما بناء على أن حقيقة
الوقف حبس العين ملكا فمثل هذا المال لا يعقل أن يكون موضوعا لدليل السلطنة ، للمنافاة بين
الموضوع وحكمه حينئذ ، بل نقول على الأول أيضا إن الملكية لكل بطن إن كانت محدودة مؤقتة
كما قدمناه وسيجئ الكلام فيه ، وتصريح المصنف قدس سره بأنه اختصاص مؤقت فعليه لا يعم
دليل السلطنة مثل البيع فإنه تمليك مرسل ، ومن لا ملكية مرسلة له لا يتمكن من التمليك المرسل ،
فلهذا المالك غير هذا النحو من التصرفات ، لا أنه يعمه ويخرج بدليل عدم جواز البيع ، فتدبر .
فإن قلت : فعلي هذا لا يعقل البيع من البطن الموجود ، مع أن الكلام في جوازه وعدمه .
قلت : سيجئ إن شاء الله تعالى أن دليل الجواز دليل على الولاية على سائر بالتصرف في الوقف ، فله
اعطاء الملكية المرسلة المنبسطة عليه وعلي سائر الطبقات ،