شرح
، فإن التوسعة اللازمة من تسبيل الثمرة لا يستلزم إلا تعلق الوقف بمالية العين بشخصها لا بمالية
أخري ، وبيع العين كما يوجب نقل العين كذلك نقل المال ، وأي دليل على لزوم اتباع غرض
الواقف حتى يقال بأن الانتفاع بالمال متوقف على تبديله ، مع أن تبديله مساوق لإزالة المحبوسية
عنه ، فكيف يمكن تعلق غرضه بالمحبوسية على وجه مزيل للمحبوسية ؟ !
فنقول : أما أصل اتباع الغرض إن لم يكن غرضا عقديا ومصبا له فلا موجب لاتباعه ، وإن كان
غرضا عقديا - بحيث جعل الوقف حقيقة مركبة من حبس العين وتسبيل الثمرة - فدليل نفوذ
الوقف دليل على اتباعه ، بل التسبيل وإن كان لازما لحقيقة الوقف لكنه من اللوازم الغير المفارقة
في مثل الفرض ، فيكون متبعا
وليس من الأحكام الشرعية للوقف حتى يكون أجنبيا عن مجعول الواقف ، فهو إما مجعول مطابقي
أو التزامي . وأما أن الانتفاع بالمال - بما هو مال الذي هو غرض متبع من الواقف - فلأجل أن
الانتفاع بشخص هذا المال من دون تبديل إلى الأبد مفروض العدم ، فلا بد من حفظ المال بما هو
مال بتبديله بما يماثله في المالية ، فإن إقامة مماثله في المالية في نظر العقلاء من انحاء حفظ المال بما هو
مال لا بما هو شخص مال ، فضلا عن شخص العين ، فالتسليط على الانتفاع إلى الأبد يوجب سعة
دائرة الموقوف وحفظ الموقوف بالجهة التي هي موقوفة في نظر العقلاء بتبديله بالمماثل ، لا أن
المماثل موقوف بوقف المالك وانشائه .
ومنه يعلم أن تبديل المال وإن كان مساوقا لإزالة الحبس عن شخص المال وعن شخص العين
إلا أنه ليس إزالة للحبس عن المال بما هو مال وهو غرض الواقف ، بل حفظ له في نظر العقلاء ،
والمفروض أن بقاء المال بما هو مال غرض للواقف وهو ممضي شرعا ، لان الوقوف على حسب ما
يوقفها أهلها ، وما يتوقف عليه حفظ الوقف من بيعه الذي هو موجب لانحفاظ المال بما هو مال
لازم شرعا . ( ج 3 ص 114 )