شرح
لا يكاد يتحقق بلا ثمرة فكما يتوقف تحقق هذه الحقيقة على وجود الثمرة ابتداء يتوقف على
وجودها استدامة فبنفاد الثمرة ينفد الوقف وفي الجميع نظر اما منع اطلاق عبارة انشاء الواقف
إلى صورة الخراب .
ففيه : انه لا اشكال في أن الواقف قد اقطع العين وأخرجها عن ملكه اخراجا لا عود لها ابدا
وأوقفها وقفا لا نفاد له يدوم ما دامت السماوات والأرضين وقد يقع التصريح بهذه العبارة في صور
الوقف .
واما دعوى ظهوره في وقف العين ما دامت معنونة بالعنوان المأخوذ في حيز الوقف .
ففيها : ان الاسم والعنوان للإشارة إلى العين وما هي عليها من الدارية والبستانية حال الوقف
وليست القضية ما دام وصف الموضوع ليزول الحكم بزوال الوصف ولذا لا يلتزم في نظير ذلك من
سائر المعاملات كبيع الدار والبستان بدوران النقل مدار صدق الاسم بحيث لو زال يرد .
واما دعوى اعتبار دوام المنفعة في دوام الوقف ففيها ان انقطاع المنفعة هو قلة منفعة العين بحسب
الطول الزماني ما كما قد تكون قليلة عرضا مع استمرارها بحسب الزمان وليس معني وقف العين
الا تحبيسها وتسبيل ثمرتها كائنة ما كانت الثمرة حتى لو فرضت قليلة منقطعة ولا يتقدر الوقف
بقدر استمرار المنفعة فوقف العين ذات الثمرة المنقطعة وقفا دائميا هو تسبيل ثمرتها التي هي
عليها ولا يطلب لدوام الوقف ثمرة تدوم هذا .
ولو تنزلنا عن جميع ما قلناه وسلمنا مقالات الخصم لم تفد في اثبات مدعاه من بيع الموقوف
عليهم للعين الموقوفة بل مفادها بطلان الوقف وانقضاء امده ولازمه رجوع العين الموقوفة إلى ملك
الواقف وورثته فما سلكه المصنف في جواز بيع الوقف في صورة الخراب من عدم اخذ المنع عن
البيع في حقيقته وانه حكم شرعي والمتيقن من هذا الحكم الشرعي صورة عدم طرو الخراب بنفسه
باطل وسائر المسالك التي أشرنا إليها مع بطلانها في أنفسها لا تؤدي إلى المقصود