تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
نعم يثبت بها الملك الطلق للواقف وورثته . ( ص 174 )
شرح
الأصفهاني : لا يخفى أن الاستدلال به للمنع بأحد وجهين : إما بجعل الوقف متقوما بالمنع عن البيع ، وإما بجعل إبقاء العين الموقوفة على حالها لازم تسبيل المنفعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، فيكون مدلولا مطابقيا للوقف على الأول ، ومدلولا التزاميا على الثاني . ومبني استدلاله قدس سره به سابقا للمنع على الثاني ، كما أن مبني منعه هنا ابتداء على الأول ، وأن حقيقة الوقف غير متقومة بالمنع عن البيع ، وأن المنع على الفرض لم يؤخذ في متن العقد ليكون من الكيفيات الناظرة إليها هذه العبارة . وأما بناء على أن حقيقته متقومة بالمنع من البيع أو مستلزمة له على الوجه المذكور . فتحقيق الجواب عنه : أن الوقف يتضمن حبس العين وتسبيل المنفعة ، فتارة يجعل تسبيل المنفعة مضيقا لدائرة الحبس ، فإذا سقطت العين عن الانتفاع فلا حبس ، وهذا وإن كان مساوقا لرفع المانع إلا أن الكلام هنا مبني على بقاء الوقف كلية لا انتهاء أمده رأسا ، فالاكتفاء به هنا خلاف المبني . وأخري يجعل تسبيل المنفعة أبدا موسعا لدائرة الموقوفة ، بمعنى أن العين بشخصها محبوسة ما دام إلى الانتفاع بها سبيل ، وبما هي مال محبوسة ما إذا لم يمكن الانتفاع بها مع بقائها بشخصها ، فالعين وإن سقطت عن الوقفية بنفسها وبشخصها لكنها بما هي مال محبوسة وباقية على الوقفية ، فلا يوجب بيعها خلف الفرض لعدم سقوطها عن الوقفية بالكلية ، والانتفاع بها بما هي مال يتوقف على تبديلها وحفظ المالية الموقوفة في ضمن البدل . وهذا التقريب أولي مما في بعض كلمات شيخنا الأستاذ : من أن المالية في ضمن البدل موقوفة بجعل الواقف من باب تعدد المطلوب ، وذلك لان المالية التي هي أمر انتزاعي عقلائي تتشخص بمنشئها ، فالمالية القائمة بالبدل غير المالية القائمة بالعين الموقوفة حقيقة ودقة ، ولا مساس لها بالواقف حتى يجعلها محبوسة في المرتبة الثانية من غرضه ، بخلاف المالية القائمة بماله فإنها قابلة له ، وإنما الكلام في جواز تبديل هذه المالية بما يماثلها مع أنها مالية محبوسة