نعم يثبت بها الملك الطلق للواقف وورثته . ( ص 174 )
شرح
الأصفهاني : لا يخفى أن الاستدلال به للمنع بأحد وجهين : إما بجعل الوقف متقوما بالمنع عن البيع ،
وإما بجعل إبقاء العين الموقوفة على حالها لازم تسبيل المنفعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،
فيكون مدلولا مطابقيا للوقف على الأول ، ومدلولا التزاميا على الثاني .
ومبني استدلاله قدس سره به سابقا للمنع على الثاني ، كما أن مبني منعه هنا ابتداء على الأول ،
وأن حقيقة الوقف غير متقومة بالمنع عن البيع ، وأن المنع على الفرض لم يؤخذ في متن العقد
ليكون من الكيفيات الناظرة إليها هذه العبارة .
وأما بناء على أن حقيقته متقومة بالمنع من البيع أو مستلزمة له على الوجه المذكور .
فتحقيق الجواب عنه : أن الوقف يتضمن حبس العين وتسبيل المنفعة ،
فتارة يجعل تسبيل المنفعة مضيقا لدائرة الحبس ، فإذا سقطت العين عن الانتفاع فلا حبس ، وهذا وإن كان مساوقا لرفع المانع
إلا أن الكلام هنا مبني على بقاء الوقف كلية لا انتهاء أمده رأسا ، فالاكتفاء به هنا خلاف المبني .
وأخري يجعل تسبيل المنفعة أبدا موسعا لدائرة الموقوفة ، بمعنى أن العين بشخصها محبوسة ما دام
إلى الانتفاع بها سبيل ، وبما هي مال محبوسة ما إذا لم يمكن الانتفاع بها مع بقائها بشخصها ، فالعين
وإن سقطت عن الوقفية بنفسها وبشخصها لكنها بما هي مال محبوسة وباقية على الوقفية ، فلا
يوجب بيعها خلف الفرض لعدم سقوطها عن الوقفية بالكلية ، والانتفاع بها بما هي مال يتوقف
على تبديلها وحفظ المالية الموقوفة في ضمن البدل . وهذا التقريب أولي مما في بعض كلمات شيخنا الأستاذ : من أن المالية في ضمن البدل
موقوفة بجعل
الواقف من باب تعدد المطلوب ، وذلك لان المالية التي هي أمر انتزاعي عقلائي تتشخص بمنشئها ،
فالمالية القائمة بالبدل غير المالية القائمة بالعين الموقوفة حقيقة ودقة ، ولا مساس لها بالواقف حتى
يجعلها محبوسة في المرتبة الثانية من غرضه ، بخلاف المالية القائمة بماله فإنها قابلة له ، وإنما الكلام
في جواز تبديل هذه المالية بما يماثلها مع أنها مالية محبوسة