شرح
وبالجملة : لو لم يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة أصلا ، أو عد الانتفاع المتصور فيه في حكم العدم -
كما إذا عرقت الأرض المعدة للزراعة ولم يمكن الانتفاع بها الا لاصطياد السمك منها الذي هو
في حكم العدم - فيجوز بيعها .
وأما إذا سقطت عن الانتفاع المعتد به ولكن لم يلحق بالعدم فلا يجوز بيعها ، فضلا عما إذا قلت
منفعتها .
ولو أمكن الانتفاع بها فعلا ولكن يعلم بخرابها بعد ذلك فلو علم بأنه لو لم تبع فعلا فلا يشتريها
أحد حين خرابها فلا يبعد أن يكون بيعها جائزا
. ثم إن ما ذكرناه من عدم جواز بيع العين الموقوفة إذا لم يلحق قلة الانتفاع بها بالعدم إنما هو إذا
بقيت الصورة النوعية للعين الموقوفة
. وأما إذا تبدلت بصورة أخرى فيجوز بيعها وإن لم تلحق بالعدم .
ولا يبعد أن يكون كلام الشيخ ( فيما سيأتي في الصورة الثانية ) ناظرا إلى هذا المعني ، فإن النخلة
الموقوفة إذا قلعت تعد عرفا مباينة للنخلة ، لأنها عبارة عن الشجرة ، لا المادة المشتركة بينها
وبين الجذع والخشب وبطلان الصورة النوعية عبارة أخرى عن خراب الوقف .
وسيجئ إن شاء الله تعالى في باب الخيار : أن مناط مالية الأموال إنما هو بالصورة النوعية ، لا المادة
المشتركة .
ثم المدار في الصورة النوعية على الصورة النوعية العرفية لا العقلية ، فإذا تبدلت الصورة النوعية
التي تعلق الوقف بها يبطل الوقف ، ويبقي ذات الجسم فيباع . ولا يقاس انهدام الدار على زوال
صورة الشجرة ، فإن الدار مركبة من البناء والأرض ، وانهدام البناء لا يوجب بطلان الوقف
رأسا لبقاء العرصة .
وبالجملة : حيث إن قوام الوقف بأمرين ، بقاء العين الموقوفة ، وكونها ذات منفعة