شرح
من دون اعتبار الذمة التي هي وعاء الأموال كالعهدة التي هي وعاء الأعيان ، فمقام الثبوت لا
يقتضي إلا قيام المثل أو القيمة مقام التالف ليكون موردا لانتفاع الموقوف عليه ، كما كان مبدله
التالف كذلك .
ولعل اقتصار المصنف قدس سره على الايراد على مقام الاثبات بهذا الوجه ، بخلاف ما إذا استند
في الاتلاف إلى ما اشتهر من - أنه من أتلف مال الغير فهو له ضامن - فإنه مورد الاشكال ثبوتا
وإثباتا .
أما ثبوتا فبما مر من أن حقيقة الضمان متقومة بأطرافها الثلاثة .
وأما إثباتا فبأن ظاهر إضافة المال إلى الغير إضافة الملكية والحقية دون غيرها ، كإضافة العرض
إلى موضوعه ، كمنافع الحر فإن الحر لا يملك منافعه ، وإن كان له تمليكها لكونه مالكا لامر
التمليك بالتعهد بشئ في ذمته . ويمكن أن يقال : في دفع الاشكال عن مقام الثبوت - بناء على
اعتبار ذمة البدل - أن المبدل كما أنه لم يكن ملكا لاحد بل كان موردا لملك الانتفاع فلا مانع
من اعتباره بالبدل الذمي ، بأن يعتبر الشارع كلي المثل أو القيمة في ذمة المتلف ، بحيث يكون موردا
لملك الانتفاع لطائفة خاصة أو لعموم المسلمين ، فمعني ضمانه لتلك الطائفة أو لعموم المسلمين أن
ذمته مشتغلة بكلي البدل الذي هو مورد لسلطنتهم على الانتفاع ، ولا موجب عملا ولا شرعا ولا
عرفا لاقتضاء اشتغال الذمة بالبدل لكون ما في الذمة ملكا لاحد بعينه ، والتقوم بالأطراف الثلاثة
الذي هو مقتضى الاشتغال ليس أزيد مما ذكرنا ، هذا هو الكلام في مقام الثبوت .
وأخري في مقام الاثبات فنقول : أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( على اليد ) فهو وإن كان مغيى
بالتأدية إلا أن التأدية لا تستدعي كون العين لها مساس بأحد ، سواء كان ملكا له أو حقا له
موردا لسلطنته على الانتفاع به ،