شرح
وان الوقف بالنسبة إلى نفس المسجد عام وبالنسبة إلى الحصر والبواري خاص يملكها المسلمون مع أن
ذلك الفرق مما لا يمكن الالتزام به في المسجد وآلاته وأخشابه .
وكيف يمكن ذلك ! مع أن وقف الجميع غالبا يكون بصيغة واحدة والصيغة الواحدة كيف تكون
وقفا عاما بالنسبة إلى ارض المسجد وخاصا بالنسبة إلى بنائه هذا ولكن الرواية صريحة في بيع
ثوب الكعبة وصرف ثمنه لا تبديله بما يكون وقفا
. ولعل الوجه في ذلك أن الثوب مبذول للكعبة وليس عنوانه عنوان الوقف بل باق على ملك
مالكه وقد اذن في الانتقاع به في الجهة الخاصة ثم بيعه بعد مدة حسب ما تعارف . ( ص 172 )
الأصفهاني : وكذا لا يجوز اجازته لعدم ملك المنفعة على الفرض ، فكما أن البيع يتقوم عندهم
بملك العين فكذا الإجارة بملك المنفعة ، مع أنه ربما يحكي عن بعضهم جواز الإجارة حتى في مثل
المسجد إذا خرب ولم يمكن الانتفاع به ، مع أن المحكي عن جماعة جواز بيع آلات المسجد واجزائه
أحيانا ، فضلا عن غيره .
والتحقيق : أن بعض المباني الصحيحة لا يمنع عن البيع والإجارة في غير المسجد .
وأما في المسجد فسيأتي إن شاء الله تعالى ما ينبغي القول فيه ، فنقول : أما غير المسجد من الخانات
والمدارس والقناطر - بناء على ما عرفت من عدم كونها بأعيانها وبمنافعها ملكا لاحد - فمن
يقول إن البيع تمليك العين المملوكة والإجارة تمليك المنفعة المملوكة فلا يجوز شئ منهما على مبناه
وجواز البيع - بالدليل نصا كان أو استفادة من غرض الواقف الممضي شرعا - غير معقول ، لان
تجويز أمر غير معقول غير معقول ، فاتعاب النفس في طريق الاستفادة من غرض الواقف غير مفيد .
وأما من يقول بأن البيع تمليك العين والإجارة تمليك المنفعة - من دون اشتراط الملكية في العين وفي
المنفعة - فليس عنده اشكال في جوازهما في موقعه ، وقد مر مرارا صحة هذا المبني ، بداهة أن بيع
الكلي صحيح لا شبهة فيه ، مع أن المبيع غير مملوك لبائعه ، وإجارة الحر عمل نفسه صحيح