شرح
وما لا يكون قابلا " لان يصير ملكا شخصيا فمنافعه قد تكون ملكا شخصيا بالفعل وقد تكون ملكا
شخصيا بالقوة ، وقد لا تكون قابلة للملك الشخصي أصلا ، فالملك النوعي القابل للملكية
الشخصية كالخمس والزكاة ، حيث إنهما ملكان للنوع وللطبيعة ولكنهما يصيران ملكا لمن
يقبضهما ، الذي تكون منفعته ملكا شخصيا بالفعل كالوقف الخاص ، حيث إنه ليس ملكا لشخص
مخصوص لكونه ملكا للطبقات كلها ، لكن آحاد كل طبقة يصيرون مالكين لمنافعه ملكا خاصا ،
والملك النوعي الذي تكون منفعته قابلة للملكية الخاصة كالوقف العام فان منافعه ليست
لاشخاص معينة لكنها قابلة للملك الخاص ، وما لا تكون منافعه قابلة للملك الخاص كالمفتوح عنوة ،
فان أراضيه ملك لعامة المسلمين ممن تقدم أو تأخر إلى يوم القيمة ، فلا بد من أن يصرف منافعها
أيضا فيما يعود نفعه إلى عموم المسلمين السابقين منهم واللاحقين ، فيكون المتولي لصرفها هو الامام
كما أن المتولي في الأملاك العامة المتقدمة مثل الزكاة والخمس والأوقاف هو أوليائها ، فظهر عدم
جواز بيع أراضي المسلمين ولا منافها لعدم قابليتها للملك الخاص وهو ما نريد اثباته من دعوى
كون اعتبار الملكية في العوضين لاخراج الأراضي المفتوحة عنوة ، مضافا إلى ما في المتن من
الاحتراز به عن بيع ما يشترك فيه الناس كالماء والكلاء . ( ص 366 )
الأصفهاني : هذا إنما يصح إذا قلنا بعدم كونها ملكا للمسلمين بجميع أنحائه المتصورة ، بل كانت
من قبيل فك الملك وجعل أمرها إلى ولي الأمر ، ليصرف حاصلها في مصالح المسلمين ، وأما إذا
كانت ملكا لهم بوجه وإن كانت الملكية مقيدة بحيث لم يكن لآحاد المسلمين التصرف فيها عينا أو
منفعة فلا تخرج حينئذ بمجرد التقييد بالملك ، بل لا بد من إضافة خصوصية إلى الملكية ليصح
الاحتراز بواسطة تلك الخصوصية ، وحيث إنه يجوز لولي الأمر عند الحاجة بيعها وصرف ثمنها في
مصالح المسلمين ، فيكشف عن كونها مملوكة لهم ، إلا أن أمر هذا الملك وملك التصرف لولي الأمر ،
فلا يجوز بيعها لأحاد المسلمين ، سواء كانت ملكا لهم استغراقيا أو نوعيا وطبيعيا ،