شرح
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن ظاهر هذا التفريع تساوي الملكية والمالية ، والا كان حق
العبارة أن يقال : كما يشترط في كل منهما أن يكون متمولا كذلك يشترط أن يكون ملكا فعليا .
وبعبارة أخرى : كل ما يباح لجميع الناس أو المسلمين لا يجوز بيعه قبل تملكه بالاصطياد أو
الاحتطاب أو التحجير ونحو ذلك ، وعلى أي حال لا إشكال في عدم جواز بيع السمك في الماء
والطير في الهواء قبل اصطيادهما .
وبعبارة أخرى : كل ما يباح لجميع الناس أو المسلمين لا يجوز بيعه قبل تملكه بالاصطياد أو
الاحتطاب أو التحجير ونحو ذلك ، فإن بذل المال بإزائه سفهي ، فلا يمكن أن يقاس الطير في
الهواء على بيع الخمر للتخليل بناء على صحته ، لان الخمر يبقى فيه حق الاختصاص لمن صار خله
خمرا فيصح بيعه للتخليل .
ثم إنهم كما احترزوا باعتبار الملكية عن المباحات الأصلية كذلك احترزوا بها عن الأراضي
المفتوحة عنوة ، فإنها وإن كانت ملكا الا أنها لجميع المسلمين ، لا لمن هي في يد من عمرها
وأحياها ، فلا يجوز بيعها وشراؤها ، فهي من جهة كالوقف على الجهة الذي قد يعبر عنه بالوقف
العام ، كالعلماء والمؤمنين وإن كانت هي بنفسها قسما مستقلا .
وتوضيح ذلك : أن الملك باعتبار المالك على أقسام خمسة :
الأول : الملك المطلق لكل شخص مشخص : كدار زيد ، وبستان عمرو ونحو ذلك من المنقول وغيره .
الثاني : ملك الموقوف عليه للعين الموقوفة في الوقف الخاص .
الثالث : ملكهم لها في الوقف العام ، فالطائفة الأولى يملكون منفعتها على نحو الإشاعة ، والثانية
يملكون منفعتها لا على نحو الإشاعة ، وفي كلا القسمين يمكن أن يعرضهما الطلقية على شرائط ستجئ
إن شاء الله تعالى .
الرابع : ملك السادات والفقراء للخمس والزكاة فإنهما يملكانهما بالقبض .