ورواية أبي علي بن راشد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام ، قلت : جعلت فداك إني
اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي فلما عمرتها خبرت أنها وقف فقال : ( لا يجوز شراء
الوقف ، ولا تدخل الغلة في ملكك ، إدفعها إلى من أوقفت عليه . ) قلت : لا أعرف لها ربا ، قال : (
تصدق بغلتها ) ( 3 )
شرح
الوقف فيكون استدلاله بدليل الوقوف على المدعي هنا جاريا على مبني الدخل وقد صرح بالدخل
أيضا في عبارة يأتي ذكرها عن قريب على خلاف سائر عباراته المصرحة بالعدم . ( ص 171 )
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن الرواية غير متكفلة بمضمونها لعدم جواز بيع الوقف شرعا ، بل
تتضمن إحالة الامر إلى مقتضى نفس الوقف الذي تسبب إليه الواقف ، فإن كانت حقيقة الوقف
مقتضية لعدم نفوذ البيع فهو ، وإلا فلا اقتضاء من قبل هذه الرواية ، ومع اقتضاء حقيقة الوقف
للمنع عن البيع كان نفوذها شرعا كافيا في عدم نفوذ البيع من دون حاجة إلى هذه الرواية .
مع أنه قدس سره لا يمكنه بناء الاستدلال بها على اقتضاء حقيقة الوقف ومفهومه عن البيع ، لما
سيصرح قدس سره بخلافه في رد صاحب الجواهر قدس سره ، وظاهر استدلاله بالروايات إثبات المنع
عن البيع بها ، وأنه من أحكام الوقف الثابتة شرعا لا من مقتضيات ماهيته انشاء .
ويمكن أن يقال : إن بنائه قدس سره كما سيجئ إن شاء الله تعالى على أن حقيقة الوقف هو التمليك
المتعلق بتمام البطون السابقة واللاحقة ، وعدم جواز إبطال التمليك بالنسبة إلى البطون اللاحقة
ببيع البطن السابق من احكام هذا التمليك المؤبد
وهذه الرواية متكفلة بعمومها لهذا الحكم ، وأنه لا يجوز إبطال الوقف ، بل يجب إبقائه على حاله ،
ومنه ينتزع تعلق الحق للبطن اللاحق بالعين الموقوفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق القول فيه .
( ج 3 ص 75 )
( 3 ) الأصفهاني : لا يخفى أن آخر الرواية وهو قوله : ( لا أعرف له ربا ) وإن كان موجبا لكون
البائع غير الموقوف عليه ،