شرح
ثم لا يخفى أن دعوى انصراف المطلق إلى البيع لا لعذر وإن كان الشرط شرطا خارجيا لا محصل
لها ، لان الشخص الخارجي وإن أمكن تصوير الاطلاق له باعتبار الحالات إلا أن الانصراف إلى
بعض الافراد دون بعض يختص بالكلي المقول بالتشكيك ، وأما الشخص فلا يتصور فيه التشكيك
في الماهية أو الوجود .
نعم ، يمكن التفاوت بين الأحوال في غلبة الوجود وعدمها ، إلا أن هذا انصراف بدوي لا اعتبار به . ( ج 2 ص 274 ) الأصفهاني : لا بد أولا من تحقيق حقيقة الوقف واقتضائها بذاتها أو بلازمها ، ثم تحقيق الموانع
المذكورة في المتن .
فنقول : الوقف هو الحبس المساوق للسكون والاسكان ، في قبال الجريان في أنحاء التقليبات
والتقلبات .
والمراد بالحبس إما هو الممنوعية عن التصرفات ، كما هو ظاهر الجواهر تبعا لما في شرح القواعد
لكاشف الغطاء قدس سره ، فجواز المعاوضات مضاد لحقيقة الوقف حينئذ ، ومقتضاه بطلان الوقف
بنفس جواز التصرف لا بالتصرف . وإما قصر الملك على شخص أو جهة مثلا ، بحيث لا يتعداهما ،
وحيث إن الملكية حقيقة واحدة لا تتفاوت في الوقف وغيره ، فحيثية عدم التعدي من موضوعها
راجعة إلى عدم نفوذ التصرف شرعا ، فيكون تفاوت الملك في الوقف مع غيره بكونه محكوما
شرعا بعدم الانتقال من موضوعه ، وحينئذ فنفس التصرف مزيل للوقف لا حكمه ، بل حكمه
مضاد لتلك الحيثية التي هي حكم شرعي للملك الوقفي ، فينقلب الوقف بعد وجود مسوغ التصرف
الناقل من اللزوم إلى الجواز ، كما هو ظاهر المصنف قدس سره فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .
والتحقيق : أن حقيقة الوقف الموافقة لمفهومه ليست بمعنى الممنوعية من التصرفات ، فإن المنع الذي
ينشأ بصيغة الوقف ويتسبب إليه ليس هو المنع المالكي ، ولا المنع الشرعي ولا ثالث .