تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
أما عدم كونه منعا مالكيا ، فلان منع الغير عن التصرف في العين وإن كان قابلا للانشاء كانشاء الإباحة إلا أنه لا يعقل أن يكون موقوفا على القبول ، مع أن حقيقة الوقف مما لا شبهة في قابليتها للقبول ، بل المعروف أنها موقوفة عليه خصوصا في الوقف الخاص ، مع أن المنع المالكي لا يتصور الا في ظرف بقاء العين على ملك المانع ، وإلا فلا معني لمنعه عما لا مساس له به ، والحال أن خروج العين عن ملك الواقف مما لا كلام فيه . وأما منع نفسه عن التصرفات فلا معني له الا بالالتزام بعد تصرفه في العين ، فما المانع عن تصرف الغير ، إذ نفوذ الوقف لا يقتضي إلا تحقق ما أنشأه الواقف شرعا " دون غيره . واما عدم كونه منعا شرعيا تكليفيا أو وضعيا ، فلان المنع التكليفي - وإن كان مجعولا شرعا - لكنه ليس من الاعتبارات التي يتسبب إليها بأسبابها ، بل تنبعث من مبادئه في نفس المولي ، والمنع الوضعي ليس إلا عدم إنفاذ السبب ، والنفوذ وعدمه ليسا بمجعولين شرعا ، بل ينتزعان من ترتب اعتبار الشارع للملكية أو للزوجية على أسبابه الداعية إلى اعتباره وعدمه ، فلا معني للتسبب إلى إيجاد المنع الشرعي بسبب معاملي عقدي أو إيقاعي ، فتدبر جيدا . وأما بمعنى قصر العين على شخص أو جهة بمعنى عدم تعديها عنهما ، فمن البين أن العين بما هي لا إضافة لها إلى شخص أو جهة الا بلحاظ الاختصاص الملكي أو مطلق الاختصاص ، فالمراد قصرها على الشخص ملكا أو اختصاصا ، فالملك أو الاختصاص مقوم القصر ومعينه ، ومرجع قصر العين ملكا مثلا قصر ملكيتها على شخص المساوق لعدم زوالها عنه ، لا أن المنشأ والمتسبب إليه نفس اعتبار الملكية ، فإنه غير مناسب لمفهوم الوقف . ونظيره ما ذكرناه مرارا في مفهوم البيع والإجارة والصلح ، فإن حقيقة البيع ليست هي تمليك العين ، بل الاعطاء لا مجانا ، المترتب عليه الملك تارة والانعتاق أخري والسقوط ثالثة وهكذا ،