مثل ما عن ربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام - في صورة وقف أمير المؤمنين عليه
السلام - : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تصدق به علي بن أبي طالب - وهو حي سوى -
تصدق بداره التي في بني زريق ، صدق لا تباع ولا توهب حتى يرثها الله الذي يرث
السماوات والأرض ، وأسكن فلانا " هذه الصدقة ما عاش وعاش عقبه ، فإذا انقرضوا فهي
لذوي الحاجة من المسلمين الخبر ) فإن الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا
لشخصها ، ويبعد كونها شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص ، ( 4 )
شرح
الا ان ظاهر صدرها أن وجه المنع هو كونه وقفا لا صدور البيع من غير أهله ، خصوصا مع عدم
فرض كون البائع غير الموقوف عليه في صدرها المتضمن للمنع .
وما ورد من حكاية وقف أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ،
وقوله عليه السلام في صدرها : ( ادفعها إلى من أوقفت عليه ) لا يدل على أن المفروض كون البائع
غير الموقوف عليه ، لان المناسب أن يقول ادفعها إلى البائع ، والوجه فيه إرادة العموم ، وأن غلة
العين لا تدخل في ملك المشتري ، بل يجب دفعها إلى أهلها ، سواء كان البائع أو غيره .
( ج 3 ص 76 )
( 4 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : وذلك لان كلمة ( صدقة ) في قوله عليه السلام : ( صدقة لا تباع
ولا توهب ) ، مفعول مطلق نوعي لقوله تصدق في قوله : ( هذا ما تصدق ) فيدل على أن
الصدقة على نوعين قسم منها تباع وتوهب وذلك كالصدقات المندوبة وقسم منها لاتباع ولا
توهب وهو الوقف ، وجعل الوصف صفة للشخص أعني شخص هذه عنه عليه السلام بعيد في الغاية
مخالف للظاهر ، وذلك لان مرجعه حينئذ إلى اشتراطه عليه السلام على الموقوف عليهم بان لا
يباعوا ولا يوهبوا لان مرجع الوصف الشخصي إلى الشرط ومرجع الشرط إلى الوصف ، فلا فرق
بين ان يقال بعت العبد بشرط ان يكون كاتبا أو يقال بعت العبد الكاتب