شرح
ومن المعلوم أنه لو كان الوصف شرطا للصدقة الصادرة عنه صلى الله عليه وآله وسلم لكان الأليق
ان يذكر بعد تمام أركان العقد من الوقف والموقوف عليه لا سيما انه شرط على الموقوف عليه مع أنه
ذكر متقدما عليهم . وبالجملة : فظهور الجملة في كون الصفة وصفا للنوع بعد تبين ان كلمة
صدقة الموصوفة بالوصف المذكور مفعول مطلق نوعي غير قابل للانكار كما لا يخفى ولا يصح
جعلها شرطا في الصدقة الشخصية لأنه مع أوله إلى الوصف للشخص يحتاج إلى أدوات الشرط
المفقودة في المقام كما أن جعلها وصفا للشخص يحتاج إلى تقدير موصوف حيث إن كلمة صدقة لما
كانت مفعولا مطلقا يكون المراد منها النوع قطعا فجعل الصفة صفة للشخص يوجب الاحتياج إلى
تقدير الموصوف وهو خلاف الظاهر .
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن الصدقة تشترك مع الهبة في التمليك ، وتمتاز عنها بكونها لله تعالي ،
والصدقة التي هي قسيم الوقف ومقابلا له تمتاز عنه بفصل عدمي ، وهو عدم كونها بحيث لا تباع
ولا توهب ، كما أن الوقف المقابل لها متفصل بفصل وجودي ، وهو كونه بحيث لا يباع ولا يوهب ،
فمطلق الصدقة بمنزلة الجنس ، الذي بأحد الفصلين يصير وقفا وبالاخر صدقة خاصة ، فالوصف
المزبور ليس فصلا لنوع الصدقة كما هو ظاهر العبارة ، بل فصل لنوع من الصدقة .
وبالجملة : بعد جعل الوصف مقوما لنوع من الصدقة ، يكون هذا النوع الخاص وقفا ، وأما أن
حقيقة الوقف منحصرة في هذا النوع فلا دليل عليها ، فلعله جنس له أنواع ، منها الصدقة المتقومة
بحيثية عدم الانتقال بيعا وهبة وإرثا ، ومنها ما لا يكون كذلك ، مع أن جعل الوصف مقوما
وفصلا لنوع الوقف - كما صرح بعنوان الفصلية فيما بعد - مناف لما في كلامه ، فيما بعد ، من
عدم كون المنع الانتقال مأخوذا في حقيقة الوقف ، وأنه من أحكامه ، بخلاف ما إذا جعل الوصف
وصفا خارجيا لازما للوقف ، فيكون المتسبب إليه حصة من طبيعي التمليك الملزوم شرعا للمنع
عن أنحاء الانتقالات ، فإنه خال عن محذور التنافي بين كلماته قدس سره ،