شرح
وأقوي دلالة منها : هو قوله عليه السلام : ( صدقة لا تباع ولا توهب ) ، فإن الظاهر أن قوله :
( لاتباع ) صفة لقوله عليه السلام : ( صدقة ) التي هي المفعول المطلق النوعي ، فمرجع هذا الكلام إلى
أن سنخ هذه الصدقة سنخ من صفتها ومن أحكامها شرعا " عدم جواز بيعها ولا هبتها .
والغرض من هذا التوصيف الإشارة إلى القسم المعروف من الصدقة ، وهو الوقف .
واحتمال كونها صفة لشخص هذه الصدقة أو ما يرجع إلى ذلك بأن يكون شرطا " خارجيا من
الواقف لا صفة للنوع بعيد غايته ، فإنه بلا قرينة ، وهذا بخلاف كونه صفة للنوع ، فإنه يكفي في
كونه كذلك قوله : ( صدقة ) التي هي المفعول المطلق النوعي .
هذا ، مضافا إلى أنه لو كان شرطا لاقتضي تأخره عن ركن العقد ، أعني : الموقوف عليهم ، مع أن
التعبير عن الشرط بمثل هذا الكلام في غاية البعد .
وبالجملة : ظاهر ما ورد عنهم في بيان الأوقاف : هو أن الوقف ملازم لعدم الانتقال ، فإن من مجموع
الروايات يظهر : أن مثل قوله عليه السلام : ( لا تباع ولا توهب )
ومثل قوله عليه السلام : ( لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها . . . ) إلى آخر
الحديث ، في مقام بيان ما يقتضيه الوقف بحسب الحكم الشرعي ، لا بيان شرط خارجي ،
فالعمدة ظهور الروايات في ذلك ، لاما أفاده المصنف بقوله : ( مع أنه لو جاز البيع في بعض
الأحيان كان اشتراط عدمه على الاطلاق فاسدا ، بل مفسدا ، لمخالفته للمشروع ) ، فإنه مضافا
إلى ما تنبه عليه - فقال : مع أن هذا التقييد مما لا بد منه ، سواء قلنا بأن قوله عليه السلام : ( لا
تباع ) صفة للنوع أو الشخص -
يرد عليه : أن جواز البيع شرعا لا ينافي اشتراط الواقف عدم البيع ، فإن الجواز في مورده إنما
يكون منافيا لمقتضي قوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) ، فيخصص بأدلة
الجواز ، سواء كان عدم البيع وصفا نوعيا " أو شرطا خارجيا .