تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
وبعبارة أخرى : جواز البيع في بعض الموارد لا ينافي ما أنشأه الواقف ، بل ينافي حكمه الذي ثبت بقوله عليه السلام : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) ، لان مرجع هذا الكلام إلى أن ما أنشأه الواقف ممضي ، فيخصص دليل الامضاء بما دل على جواز البيع في بعض الموارد ، كما أنه لو كان قوله عليه السلام : ( لا تباع ولا توهب ) وصفا نوعيا لكان دليل الجواز مخصصا له أيضا . وحاصل الكلام : أن شرط الواقف على الموقوف عليه عدم بيع العين الموقوفة ليس منافيا لجواز البيع شرعا في بعض الموارد ، لان الواقف لا يشترط عليه أن لا يكون الحكم الجوازي أصلا ، حتى مع طرو المسوغ للبيع ، بل يشترط أمرا " خارجيا لا يقتضيه حقيقة الوقف ، ولا إطلاقه بناء على أن لا يكون عدم البيع وصفا " للنوع ، والشارع أمضي هذا الشرط بقوله : ( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) . واستثني منه مورد طرو أحد موجبات جواز البيع ، كما أنه لو كان عدم جواز البيع وصفا نوعيا ومن أحكام مطلق الوقف فلا مانع من تخصيصه ببعض الموارد . ومن ذلك يظهر النظر في ما أفاده في بيان لزوم التقييد بناء على أن يكون الوصف وصفا للنوع دون ما إذا كان شرطا خارجيا من أنه لو كان شرطا خارجيا من الإمام عليه السلام يستغني علمه بعدم طرو الأمور المبيحة عن تقييد إطلاق عدم البيع بعدم طرو هذه الأمور ، دون ما إذا كان وصفا " للنوع ، فإن العلم بعدم طرو هذه الأمور في شخص هذا الوقف الصادر منه عليه السلام لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع ، فإنه بعدما كان دأب الأئمة عليهم السلام اتكالهم على القرائن المنفصلة فهذا الوصف وإن كان للنوع إلا أنه لا يلزم أن يكون التقييد بعدم طرو المسوغ متصلا بهذا الكلام . وبالجملة : حكم الشارع بأن الوقف لا يباع ولا يوهب ، أو حكمه بأن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها قابل للتقييد .