شرح
ثم الدليل على بطلان بيع الوقف قد ظهر مما بيناه من كون الملك الحاصل به قاصرا عن قابلية
النقل والانتقال .
وتوضيحه : ان ماهية الوقف عبارة عن ايقاف المال وبالفارسية : ( واداشتن آن در محلي ) بحيث لا
يمكن ان يتحرك عن محل وقوفه إلى محل آخر فكأنه صار مقطوع الرجلين ، وهذا المعني هو المنشأ
بانشاء الواقف وقد تعلق به الامضاء وإذا كان بماهيته غير قابلة للنقل والتبديل من مكان إلى
مكان آخر وصار بماله من الماهية ممضاة عند الشارع فلا يقبل النقل والانتقال ولا يجوز بيعه
فيكون عدم جواز بيعه مواقفا مع القاعدة ولو لم يكن اجماع على عدم جوازه فضلا عن كونه
اجماعيا أيضا ودل عليه الاخبار . ( ج 2 ص 376 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن موضع البحث هو الوقف الخاص ، وقد استدل على بطلان
بيعه بأن حقيقة الوقف تقتضي ذلك ، لان معناه لغة : إيقاف الشئ ، فإذا أنشأ الواقف هذا المعني
الذي عرف في النبوي المعروف ب ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) ، وعرفه الأصحاب بقولهم : تحبيس
الأصل وتسبيل الثمرة ، فينافي البيع مع مقتضاه .
ولكنه لا يخفى أن مجرد كون المنشأ وقف الشئ لا يقتضي لزومه وعدم جواز بيعه من الواقف
أو الموقوف عليه ، فإن الهبة تمليك من المتهب ، مع أنه يجوزون الرجوع فيه .
نعم ، لو انضم إلى ذلك أمران آخران :
أحدهما : بالنسبة إلى الواقف ، وهو خروج العين عن ملكه فرجوعها إليه يتوقف على دليل .
وثانيهما : بالنسبة إلى الموقوف عليه ، وهو أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فليس لغيره
التبديل ، لان أهله جعله حبسا وموقوفا ، فإطلاقه أو تبديله لا بد له من دليل ، وعمدة الدليل على
عدم نفوذ بيعه هو الأخبار الخاصة المذكورة بعضها في المتن .