ودعوى : أن مقتضى الإشاعة تنزيل المقر به على ما في يد كل منهما ، فيكون في يد المقر
سدس ، وفي يد المنكر سدس ، كما لو صرح بذلك ، وقال : ( إن له في يد كل منهما سدسا )
وإقراره بالنسبة إلى ما في يد الغير غير مسموع ، فلا يجب إلا أن يدفع إليه ثلث ما في يده
وهو السدس المقر به ، وقد تلف السدس الآخر بزعم المقر على المقر له بتكذيب المنكر .
مدفوعة : بأن ما في يد الغير ليس عين ماله ، فيكون كما لو أقر شخص بنصف كل من داره
ودار غيره ، وهو مقدار حصته المشاعة ، كحصة المقر وحصة المقر له بزعم المقر ، إلا أنه لما لم
يجبر المكذب على دفع شئ مما في يده فقد تلف سدس مشاع ، يوزع على المقر والمقر له ، فلا
معني لحسابه على المقر له وحده ، إلا على احتمال ضعيف ، وهو تعلق الغصب بالمشاع وصحة
تقسيم الغاصب مع الشريك ، فيتمحض ما يأخذه الغاصب للمغصوب منه وما يأخذه الشريك
لنفسه ، لكنه احتمال مضعف في محله ( 27 )
شرح
واما في المفروز فنفس الافراز يقتضي الحمل على الاختصاص بلا مؤنة ، ولكنه مع هذا الاختصاص
أظهر عن الإشاعة حتى في المشاع ، لان ظهور مجموع الكلام في مقام التصرف يوجب حمل النصف
على الاختصاص ، لأنه مالك لمصداق نصف الدار ونصفه المختص به أحد مصداقيه . ( ج 1 ص 315 )
( 27 ) الطباطبائي : لا اشكال في أصل تعلق الغصب بالمشاع في الجملة ، وانما الاشكال في اختصاص
الغصب بحصة المغصوب منه بيان ذلك : ان غصب المشاع يتصور على صور ،
أحدهما : ان يسكن الغاصب مع المالك في الدار مثلا " على وجه يكون كل منهما متصرفا فيها على
وجه الشركة ، كما في الشريكين المالكين .
الثاني : ان يشترك غاصبان في التصرف في الدار على وجه يكون كل منهما ذو يد عليها .
الثالث : أن تكون دار بين شريكين ساكنين فأخرج الغاصب أحدهما وقام مقامه على وجه يكون
غرضه متعلقا بغصب حصته .
اما الصورة الأولى ، فلا ينبغي الاشكال في ضمان الغاصب للعين والمنفعة بالنسبة إلى النصف .