ولعله لما ذكرنا ذكر جماعة - كالفاضلين والشهيدين وغيرهم - لو أنه أصدق المرأة عينا " ،
فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق ، استحق الزوج بالطلاق النصف الباقي ، لا نصف الباقي
وقيمة نصف الموهوب . ( 18 )
شرح
إلا أن يكون معينا في الكلي الخارجي الذي كان جزء مما هو بتمامه ملكه ، كالصاع من صبرة مملوكة
له ، فتأمل جيدا " . ( ص 88 )
( 18 ) الطباطبائي : يعني من الحمل على نصفه المختص من حيث إنه لا ينافي ظهور النصف في
الإشاعة بالنسبة إلى مجموع الدار ، فيكون من باب تمليك كلي كان مالكا " لمصداقه فيجب عليه دفعه .
ثم لا يخفى ان مناسبة مسألة هبة نصف الصداق للمقام ، يمكن ان يقرر على وجهين ،
أحدهما : ان مقتضى حكمهم باستحقاق الزوج النصف الباقي انهم حملوا هبة الزوجة للنصف على
نصفها المختص بها ، اي : النصف المستقر لها بمجرد العقد ، لا على المشترك بينه وبين النصف الآخر
المتزلزل الذي لا يستقر لا بالدخول والا كان مقتضى القاعدة ان يحكموا باستحقاق الزوج نصف
النصف الباقي وقيمة الربع الذي أتلفته عليه بالهبة ، لكن يزد على هذا ان المفروض كون تمام
الصداق للمراة قبل الطلاق غايته تزلزله بالنسبة إلى النصف .
وهذا لا يقتضي كونها كالأجنبي بالنسبة إلى ذلك النصف ، فلا معني للحمل على خصوص النصف
المستقر فحكمهم باستحقاق الزوج للنصف الباقي ليس كاشفا عن شئ ، إذ لا معني للترديد بين حمله
على خصوص حصتها أو الإشاعة بعد فرض كون المجموع لها .
الثاني : ان يقال : ان الحكم الشارع برد نصف الصداق بالطلاق في قوة تمليك الزوجة نصف الصداق
للزوج ، فيكون من باب من ملك كليا ملك مصداقه ، فإنها مالكة لمصداق النصف فيكون نظير المقام
من هذه الجهة ، لا من جهة الحمل على نصفها المختص في مقابل الحمل على الإشاعة ،
وهذا الوجه انسب بقوله قدس سره : ( وليس الا من جهة صدق النصف على الباقي ، فيدخل في قوله
تعالي ) ، إذ على الوجه الأول كان المناسب أن يقول : فإنه بعد حمل الهبة على نصفها المختص بها يبقي
الباقي للزوج ولا يناسبه التعليل بصدق النصف على الباقي كما لا يخفى .