شرح
ولكن الوجه الأول انسب بالتنظير وان كان يرد عليه ما ذكرنا فتدبر . ( ص 193 )
الأصفهاني : لا يخفى عليك أن تحقق الحصتين بين الموهوب له والواهبة بنفس الهبة ، كما أن تحقق
الحصتين للزوج والزوجة بنفس الطلاق بالآية الشريفة ، فلا مجال لحمل النصف على المشاع بين
الحصتين ، لا في مورد الهبة ، ولا في مورد الآية .
نعم ، حيث إن الآية باطلاقها تدل على استحقاق الزوج لنصف المهر بالطلاق ، سواء كان المهر كليا
أو عينا شخصية ، سواء كانت العين الشخصية باقية أو تالفة أو بعضها باقيا وبعضها تالفا ، فمن
حيث انطباق الآية باطلاقها على صورة هبة نصف العين وبقاء نصفها الآخر مشاعا يتصور الحكم
باستحقاق النصف الباقي على ملك الزوجة ، واستحقاق النصف من الباقي والتالف بنحو الإشاعة
في الحصتين التالفة والباقية .
ثم إن الوجوه المحتملة في النصف الذي يستحقه الزوج ثلاثة ،
أحدها : النصف من الباقي والتالف ، وهو الذي حكاه قدس سره في المتن احتمالا " .
الثاني : النصف المنطبق على الباقي ، وهو الذي استفاده قدس سره من فتوى الجماعة باستحقاق
النصف الموجود .
الثالث : النصف بنحو الكلي في المعين ، بحيث يتعين بالمقدار الباقي ، ويناسبه تعليلهم ببقاء مقدار
حقه لا ببقاء حقه ، فإن النصف الباقي لو كان متعينا بنفسه لكان الباقي حقه لا مقدار حقه ، كما
يحتمل أن يكون هذا التعليل ملائما للقول بالنصف المشاع بين الحصتين ، نظرا إلى أن الربع التالف
لما كان مساويا للربع الباقي فلذا قالوا بتعين النصف الباقي ، وعللوه ببقاء مقدار
حقه لا ببقاء نفس حقه ، وعلى الثاني يكون ما ذكروه هناك منافيا لما ذكروه هنا ، إلا أنه أنسب بالكلي في المعين لتعينه
في الباقي قهرا " ، بخلاف ما إذا كان مبني القول باستحقاق المشاع بين الحصتين ذلك ، فإنه لا يوجب
تعينه في الباقي ، إذ للزوجة اختيار قيمة الربع التالف .