شرح
فالايجاب الواحد البسيط إذا تعلق بمركب غير ارتباطي في قوة ايجابات ، فيمكن ان يكون مؤثر
بالنسبة إلى بعضها دون بعض إذا كان هناك مانع بالنسبة إلى ذلك البعض كان يكون غير
مقدور ، وأيضا " يمكن التفكيك بينهما في الامتثال كما إذا أدى بعض الدراهم دون بعض ، فهذا الواحد
البسيط مؤثر وغير مؤثر وممتثل وغير ممتثل وكذا في المقام العقد الواحد صحيح وباطل بالنسبة إلى
الجزئين وهذا واضح جدا " .
ومن ذلك ظهر بطلان ما حكي عن الشافعي في وجه الفساد من : ان اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها
فاما ان يغلب الصحيح أو الفاسد ، والثاني أولي ، لان تصحيح الفاسد ممتنع وابطال الصحيح غير ممتنع ،
إذ فيه : انه لا مانع من التبعيض باعتبار المتعلق ، الا تري ! انه لو قال : جاء زيد وعمرو ، كان كاذبا في
أحدهما وصادقا في الآخر يكون هذه اللفظة صدقا وكذبا " ، مع أن ما ذكره من امكان أحد التغليبين
وامتناع الآخر أيضا كما تري !
واما ما حكي عن بعض الشافعية من : قياس المقام على ما إذا باع درهما بدرهمين أو تزوج بأختين
حيث يحكم بالبطلان فيهما .
ففيه : أيضا " - مضافا إلى بطلان القياس انه مع الفارق ، إذ في الفرضين لا ترجيح
لاحد الدرهمين أو لاحد الأختين بخلاف المقام ولذا لو جمع بين الأختين في عقد واحد وكان لاحديهما مرجح كان
تكون الأخرى بنت زوجته مثلا " - نقول : ان العقد صحيح بالنسبة إليها هذا ، وربما يحتج للبطلان
بوجهين آخرين ، أحدهما : جهالة الثمن بعد التقسيط . الثاني : ان التراضي انما وقع على المجموع .
وفي الأول : ان الغرر مفروض الانتفاء ، والدليل على اشتراط العلم في غير صورة الغرر ، الاجماع
والقدر المتيقن منه ان يكون الثمن المقابل بالمال معلوما " وان كان مقدار حصة كل من الاجزاء عند
التقسيط مجهولا " ، ولذا لا يحكم بالبطلان على فرض الإجازة ، مع أن حصة كل من المالكين غير
معلومة ، وكذا إذا باع المالكان ماليهما المختلفين في القيمة أو المتساويين بعقد واحد ، فان البيع مع أن
مقدار حصة كل منهما مجهول .