. . . .
شرح
وما هو المعلوم أعني مجموع ما تعلق به عقد البيع من الثمن والمثمن لم تنفذ معاملته .
والجواب اما عن الأول : فبأن مورد توجه الحكم وتعلق الخطاب هو الوفاء بالعقد دون نفس العقد
وخطاب أوفوا متوجه إلى الملاك والوفاء المتصور للعقد الواقع من مالك البعض هو دفع ما يملكه ،
فلا وجه لرفع اليد عن عموم أوفوا وشموله له بمجرد عدم شموله لمالك الجزء الآخر ما لم يجز ، بل لو
صح ذلك لزم بطلان البيع حتى إذا أذن مالك الجزء الآخر فضلا " عما إذا أجاز ، لان خطاب الوفاء
بالعقد بشراشره غير متوجه إلى هذا ولا إلى ذاك .
واما عن الثاني : فاما أولا " ، فبأنا نفرض حصول الرضا من المالك بالنسبة إلى أجزاء المبيع على سبيل
العموم الاستغراقي دون المجموعي ليكون الرضا منه بكل جزء مقيدا " بالرضا بآخر ، بل يكون الرضا
رضا واحدا " متعلقا " بالمجموع المركب من المالين .
واما ثانيا " : فبأن الرضا من المالك المتعلق بالمجموع المركب من المالين قد حصل وتحقق وصدق انه
راض بانتقال ماله ولو في ضمن الرضا بانتقال المجموع ، فلو أثر هذا الرضا في انتقال مال نفسه لم
يكن انتقال ماله بلا رضا منه لينافي ذلك دليل لا يحل .
نعم ، لا يؤثر رضاه هذا في انتقال مال الغير ، فمال الغير لم ينتقل برضا هذا ، إلا أنه ماله انتقل بلا رضاه
واما ثالثا " : فلئن تم هذا الوجه تم في بيع ما يملك وما لا يملك ، أعني : مسألتنا هذه دون ما يقبل الملك
شرعا وما لا يقبل مع كونه قابلا " للملك عرفا " ، كالخمر والخنزير ، وذلك أن رضاه تعلق بانتقال
المالين عنه عرفا " ، ورضاه هذا قد أثر أيضا في انتقال المالين عرفا " ، وعدم النفوذ في ما لا يملك شرعا
لا يوجب تخلف القيد ، إذ لم يكن القيد هو الانتقال في نظر الشارع ، بل الانتقال في نظر العرف وهو
حاصل وإن لم يمضه الشارع .
واما عن الثالث : فبأن المتيقن من دليل اعتبار العلم بالعوضين ومانعية الجهل هو اعتبار العلم بما
تعلق به العقد ، دون ما نفذ فيه البيع شرعا " ، وما تعلق به العقد معلوم في المقام وإن لم يعلم بعد
التقسيط والتوزيع ما يقع بإزاء كل جزء منهما من أجزاء الآخر ،